ضغوط خارجية وداخلية تربك خطط “ضم” الضفة

ضغوط خارجية وداخلية تربك خطط “ضم” الضفة

القدس – حالت مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية دون إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن قرار الأربعاء بشأن البدء في تنفيذ مخططاته لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

وشكلت المواقف الدولية الرافضة لهذه الخطوة، والتصعيد الفلسطيني الذي ترجم في مسيرات حاشدة، فضلا عن التحفظ الأميركي، والانقسام داخل الحكومة الإسرائيلية، حالة ضغط على نتنياهو المتحمس لخطوة الضم، والتي من المفترض أن تشمل بداية المستوطنات وفي فترة لاحقة غور الأردن.

وبحسب الاتفاق الذي تشكلت بموجبه الحكومة الائتلافية في إسرائيل، حدد نتنياهو الأول من يوليو موعدا للإعلان عن إستراتيجية تنفيذ جزء من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط، والمتعلق بضم المستوطنات الإسرائيلية ومنطقة غور الأردن الإستراتيجية في الضفة الغربية، مع تعديلات عليها.

وتتصاعد الانتقادات الدولية للمشروع. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عصر الأربعاء، إن المحادثات حول ضم أراض فلسطينية، بالضفة الغربية “ما زالت مستمرة”.

وتظاهر آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة ضد مخطط الضم الإسرائيلي، فيما شهدت مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة وقفة احتجاج شارك فيها وزراء ونواب إسرائيليون سابقون.

بوريس جونسون: خطوة الضم تشكل انتهاكا للقانون الدولي

ورفع المتظاهرون الذين لبوا دعوة من الفصائل، الأعلام الفلسطينية ولافتات كُتبت عليها عبارات مثل “لا لضم الضفة والأغوار، فلسطين سنحررها بالدم”. وردّدوا هتافات تدعو إلى “إسقاط” مخطّط الضم.

وشارك في التظاهرة قادة الفصائل ومن بينهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، وأمين سر حركة فتح في قطاع غزة أحمد حلس.

وقال المتظاهر رفيق عناية “تجمّعنا في هذا المكان من أجل الاحتجاج على عملية الضم”. وأضاف “نواجه هذه العملية بالوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام (…) لا بد أن نفعّل المقاومة، إسرائيل لا تهاب إلا القوة”.

واحتلت إسرائيل في 1967 الضفة الغربية التي يعيش فيها الآن نحو 450 ألف إسرائيلي في مستوطنات بنيت على أراضي الفلسطينيين البالغ تعدادهم حوالي 2.8 مليون نسمة.

واعتبرت الفصائل الفلسطينية في القطاع في بيان تلي في التظاهرة أن قرار الضم “تهديد وجودي لشعبنا الفلسطيني ويفسح المجال أمام انفجار شامل وانتفاضة جديدة”.

من جهة ثانية، أعلنت مصادر في حركة حماس عن إطلاق صاروخ تحذيري نحو إسرائيل في اتجاه البحر. وكانت الحركة قد أقرّت الأسبوع الماضي أن مضي إسرائيل في مخطط الضم بمثابة “إعلان حرب” ضد الفلسطينيين.

في مدينة أريحا، نظّم وزراء إسرائيليون سابقون ونواب في البرلمان الإسرائيلي وقفة احتجاج ضد مخطط الضم عند مدخل المدينة في الضفة الغربية المحتلة. وقال وزير الداخلية الإسرائيلي الأسبق عوفير بينيس “نحن مقتنعون بأن الضم لن يحدث (…) يجب وقف نتنياهو وقراره”. أما عضو الكنيست الأسبق دوف حنين فاعتبر أن الضم “ليس ضد الفلسطينيين وحدهم بل ضد مصلحة الإسرائيليين أيضا”.

وتشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن نتنياهو قد يعلن في مرحلة أولى عن خطوة رمزية فقط، كضم مستوطنة واحدة في ضواحي القدس.

ورفض الفلسطينيون خطة ترامب وكذلك مخطط الضم، لكنهم أعلنوا أيضا أنهم على استعداد لمناقشة البدائل مع الإسرائيليين.

وتعتبر المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. وعبّر العديد من أنصار رئيس الوزراء اليميني عن أملهم في ضم أجزاء من الضفة الغربية.

الشارع الفلسطيني ضد المخطط الاستيطاني الإسرائيلي
الشارع الفلسطيني ضد المخطط الاستيطاني الإسرائيلي

في المقابل يعارض بعض المستوطنين إنشاء دولة فلسطينية على الحدود مع إسرائيل. وتنص الخطة الأميركية على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح تكون عاصمتها في ضواحي القدس الشرقية المحتلة، على أن تكون القدس الموحدة عاصمة إسرائيل.

وفي وقت رحّب فيه شركاء نتنياهو في الائتلاف الوسطي “أزرق أبيض” بزعامة بيني غانتس، بخطة ترامب، دعوا إلى توخي الحذر بشأن تنفيذ مخطط الضم، مشددين على أهمية الاستقرار الإقليمي.

ويعارض معظم المجتمع الدولي وبشكل صريح خطة الضم. واعتبر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في مقال له نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية الأربعاء، أن هذه الخطوة “تتعارض مع مصالح إسرائيل على المدى الطويل”.

وأضاف جونسون الذي يعتبر من أشد المدافعين عن إسرائيل، أن “الضم سيشكل انتهاكا للقانون الدولي”.

وتعارض فرنسا وألمانيا والعديد من الدول الأوروبية الأخرى، والأمم المتحدة مخطط الضم. وفي وقت سابق أعلنت الدول العربية معارضتها بشدة للمشروع.

%d مدونون معجبون بهذه: