عفو هادئ من السلطان هيثم عن المعارضين في الخارج

عفو هادئ من السلطان هيثم عن المعارضين في الخارج

مسقط – قوبل العفو الذي أصدره السلطان هيثم بن طارق عن عدد من المعارضين العمانيين في المهجر بتفاعل واسع داخل أسر المعارضين ولدى العمانيين، وهو ما كشف عنه التجاوب الكبير على مواقع التواصل من العمانيين الذين رأوا فيه خطوة مهمة تحسب للسلطان الجديد كونها تقوي مناخ الثقة في المستقبل وتساعد مسقط على خوض الإصلاحات الضرورية للخروج من الأزمة الاقتصادية.

وقالت أوساط عمانية متطابقة إن سلطان عمان عفا عن معارضين مقيمين في لندن لسنوات، وقد عرفوا بمواقفهم ضد السلطنة ورموزها، وأن البعض من هؤلاء قاموا، بمجرد وصول خبر العفو إليهم، بفسخ تغريدات وفيديوهات ناقدة للسلطنة وسياساتها.

وشمل العفو معاوية الرواحي، ونبهان الحنشي، ومظاهر العجمي، وسعيد جداد الذي نشر مقطعا مصورًا يعلن فيه مبايعة السلطان هيثم بن طارق على السمع والطاعة بعد إصدار عفو عنه.

وأشارت المصادر إلى دور ملموس للسفير العماني في لندن الشيخ عبدالعزيز الهنائي الذي أدار ملف الانفتاح على المعارضين وتأكيد حرص السلطان هيثم على إغلاق هذا الملف بشكل كامل. وأشار مصدر عماني مطلع إلى أن توجيهات سبقت التواصل مع المعارضين منعت التعامل الأمني مع قضيتهم كخطوة تطمين للمعارضين.

السفير العماني في لندن الشيخ عبدالعزيز الهنائي أدار ملف الانفتاح على المعارضين

ويرى متابعون للشأن العماني أن العفو عن عدد من المعارضين ممن دأبوا على نقد السلطنة وأدائها السياسي يظهر أن السلطان هيثم بن طارق يفكر بأسلوب مغاير يهدف إلى تجميع العمانيين صفا واحدا في مواجهة ظروف استثنائية تمر بها البلاد من أجل صياغة إستراتيجية وطنية للخروج من أزمة كورونا التي زادت في تعقيدها أزمة تراجع أسعار النفط وتأثيرها على المشاريع التي كانت البلاد تستعد لتنفيذها.

وتريد القيادة السياسية العمانية، التي ستكون مضطرة إلى اتخاذ قرارات صعبة ومصيرية تخص التقشف ومراجعة نظام الوظائف والعلاوات، أن تشرك الجميع في هذه القرارات، بعيدا عن المكابرة والمزايدات وترصّد الأخطاء.

وتمنى نشطاء عمانيون لو أن خبر العفو قد تم نشره في الإعلام الرسمي لسلطنة عمان بدل التسريبات على المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أنه كان الأجدر أن يتم التعاطي معه كمكسب سياسي للقيادة الجديدة واستثماره لتأكيد أن المرحلة الجديدة تسع الجميع.

وتظهر هذه الخطوة أن السلطان هيثم يعمل على تهدئة كل المسارات الداخلية والخارجية التي تحيط بالسلطنة والاستفادة من مناخ الثقة للانطلاق في العمل والتغيير.

وتزامن الانفتاح الداخلي على شخصيات مقيمة في الخارج مع خطوات لبناء الثقة مع الجيران الخليجيين وإظهار أن سلطنة عمان تتحرك وفق عمقها الخليجي وتضعه كأولوية في مواقفها وتحركاتها خاصة في العلاقة مع إيران.

وبدا رهان مسقط على الدعم الخليجي ضرورة للخروج من دوامة الأزمة الاقتصادية ومخلفات كورونا، خاصة أن إجراءات التقشف وحدها لن تحل الأزمة، وهي تترقب حزمة إصلاحات عاجلة على شاكلة خطة الإنقاذ التي تم اعتمادها لدعم اقتصاد البحرين في 2018.

وكسرت الموجة الجديدة من كورونا التفاؤل الذي كان العمانيون يأملون من خلاله في تطويق خسائر الوباء. وأعلنت السلطنة، الثلاثاء، أنها ستمنع الحركة بين كافة محافظاتها خلال الفترة من 25 يوليو إلى 8 أغسطس، وهي الفترة التي تشمل عيد الأضحى، وذلك لمنع انتشار فايروس كورونا.

%d مدونون معجبون بهذه: