فلول داعش مصدر انشغال للعراق في مرحلة البحث عن الاستقرار

فلول داعش مصدر انشغال للعراق في مرحلة البحث عن الاستقرار

معركة الباغوز نهاية حرب الجبهات وبداية حرب العصابات، والاستخبارات العراقية تعلن تفكيك أكبر شبكة لتمويل التنظيم.

النصر العسكري الذي حققّه العراق في الحرب عالية التكلفة التي خاضها على مدار سنوات سيطرة تنظيم داعش على ثلث أراضيه، لا يعني أنّ المهمّة أُنجزت بالكامل، فأمام البلد المرهق اقتصاديا والباحث عن الاستقرار الضروري لإعادة البناء والإعمار وتنشيط التنمية، مهمّة مواجهة فلول التنظيم التي بدأت بالفعل في نشاطها المضاد لتلك الأهداف.

بغداد – عادت المواجهة مع تنظيم داعش لتتصدّر المشاغل العراقية، في الفترة التي يلفظ فيها التنظيم أنفاسه الأخيرة ككيان مسيطر على الأرض، في المعركة العسكرية الدائرة التي تخوضها قوات سوريا الديمقراطية ضدّه في قرية الباغوز، آخر جيب له في شرق سوريا قريبا من الحدود مع العراق.

وتشير الكثير من المعطيات إلى أنّ داعش بصدد الترتيب للتكيّف مع الوضع الجديد من مختلف الجوانب بما في ذلك الجانب المالي حيث أعلن جهاز المخابرات العراقي، الخميس، عن تفكيكه مجموعة كبيرة لتمويل التنظيم وُصفت بالمتشعبة والمتفرعة في دول متفرقة من العالم.

ومعركة الباغوز هي عمليا النهاية الرسمية لمعارك الجبهات ضدّ داعش، لكّنها قد تكون البداية الفعلية لتدشين التنظيم مرحلة جديدة قوامها العمل السري من خلال الخلايا الصغيرة وحتّى الذئاب المنفردة التي يمكنها التأثير سلبا على فترة الاستقرار النسبي التي دخلها العراق، ويطمح خلالها إلى إعادة تنظيم قواه وترميم بناه التحتية التي تضرّر منها الكثير خلال حرب داعش وتنشيط اقتصاده المنهك.

ويقول خبراء الشؤون الأمنية إنّ فلول داعش في العراق حقيقة واقعة تُلمس من خلال عدّة عمليات تفجير وخطف وقتل قامت بها تلك الفلول وتواتر حدوثها خلال الفترة القريبة الماضية، لكّنها في المقابل توظّف في  معركة دعائية بخلفيات سياسية، تتجاوز العراق بحدّ ذاته لتشمل القوى المتنافسة على النفوذ فيه.

ويشكّك البعض في حقيقة التحذيرات المتكرّرة من مخاطر فلول داعش في العراق، ويقولون إنّها لا تخلو من مبالغة خصوصا لدى صدورها عن دوائر أميركية على اعتبار الولايات المتحدة معنية بإيجاد مبرّر منطقي للإبقاء على قواتها داخل الأراضي العراقية.

وفي المقابل يحذّر هؤلاء من التهوين من خطر داعش ومن المبالغة في الحديث عن قدرة العراق على مواجهة التنظيم بقواه الذاتية، ويقولون إنّ مصدر مثل تلك المبالغة القوى المناوئة للوجود العسكري الأميركي في العراق، وهي على وجه العموم قوى تربطها علاقات قوية بإيران.

ويضغط ساسة عراقيون غالبيتهم من الشيعة وقادة فصائل مسلّحة باتجاه إخراج القوات الأميركية التي تقول واشنطن إنّ عددها محدود ومهامها غير قتالية. وينوي هؤلاء استخدام كتلهم النيابية لاستصدار تشريع يعيد تقنين الوجود العسكري الأجنبي في البلاد، بينما تتعالى التحذيرات من أن العراق لا يزال غير قادر على الاستغناء عن الخبرات والقدرات التقنية والعسكرية الأميركية لتعقّب فلول داعش والقضاء عليها، في وقت تبيّن فيه بعض الكشوف الأمنية مدى خطورة التنظيم وعمله على إعادة تنظيم صفوفه.

وبشأن شبكة التمويل قال جهاز المخابرات العراقي في بيان إنه تم “تفكيك أكبر مجموعة تمويل لداعش في تاريخ العراق”، موضّحا أنّ “المجموعة متشعبة ومتفرعة في دول متفرقة من العالم”.

وكشف الجهاز أن هذه المجموعة تعتمد في تمويلها على مكاتب ومحال متنوعة وبأسلوب معقد لغرض التمويه والتشويش على متابعة حركة أموالها.

التهوين والتهويل من خطر فلول داعش في العراق والمنطقة صدى لعملية دعائية تمارسها أطراف منخرطة في صراع النفوذ

وزاد نشاط تنظيم داعش مؤخرا في المناطق الحدودية بين العراق وسوريا بعد ورود أنباء عن فرار المئات من عناصره من سوريا إلى الأراضي العراقية أمام زحف القوات الكردية المدعومة أميركيا على آخر معاقله. كما ازدادت عمليات التنظيم في محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين شمالي العاصمة العراقية بغداد، حيث نفذ سلسلة عمليات استهدفت عناصر أمن ومدنيين.‎

وتسلمت القوات العراقية الخميس 130 مقاتلا عراقيا في صفوف التنظيم اعتقلتهم قوات سوريا الديمقراطية على الأراضي السورية، بحسب ما أفادت مصادر أمنية لوكالة فرانس برس.

وقال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار نعيم الكعود إن القوات العراقية “استلمت من قوات سوريا الديمقراطية مئة وثلاثين إرهابيا داعشيا مطلوبين لدى السلطات العراقية”.

في المقابل، أكد مسؤول عسكري في قوات الحشد الشعبي المتواجدة على الحدود الغربية بين سوريا والعراق أنّ “جميع من تم تسلّمهم عراقيون، ولا يوجد أجانب بينهم”، مشيرا إلى أنّ الجهات الرسمية العراقية المتمثلة بخلية الصقور التابعة للأمن الوطني واستخبارات الجيش وقيادة عمليات الجزيرة والبادية استلمت هؤلاء بشكل رسمي.

وأضاف أنّ “دفعات أخرى سيتم تسليمها للجانب العراقي بينها عائلات جهاديين من الذين عبروا الحدود إلى الجانب السوري”. وكان رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي أكد في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، الثلاثاء، أن بلاده تراقب الوضع في شرق سوريا بحذر شديد، إذ تتخوف القوات الأمنية من عبور فلول التنظيم عبر الحدود.

وأعلن العراق في ديسمبر 2017 دحر تنظيم الدولة الإسلامية من كامل المناطق التي كان يسيطر عليها منذ العام 2014، والتي تبلغ نحو ثلث مساحة البلاد.

وكثّفت قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي هجومها على الجيب الأخير للتنظيم في ريف دير الزور شرقي سوريا، حيث بات محاصرا في نصف كيلومتر مربع، بعدما خاضت ضده معارك على جبهات عدة في العامين الأخيرين.

%d مدونون معجبون بهذه: