قضية فساد تطال أكثر من خُمس نواب البرلمان الكويتي

الكويت – طالت سلسلة قضايا الفساد التي تفجّرت مؤخّرا في الكويت بشكل متتال، مجلس الأمّة (البرلمان)، وذلك بعد أن طالت عددا من مسؤولي الدولة بينهم شيوخ في الأسرة الحاكمة، مضيفة بذلك مزيدا من التعقيدات على المشهد المأزوم اقتصاديا وماليا وغير المستقر سياسيا بسبب كثرة الصراعات وتصفية الحسابات بين أركان السلطة وكبار الفاعلين فيها.

وقال النائب في البرلمان الكويتي رياض العدساني إن هناك 12 نائبا في مجلس الأمة الحالي متورطون في شبهات فساد مالي، منها تضخم حسابات وشبهة غسل أموال وصفقات مشبوهة وتلاعب بأسهم وغيرها من الشبهات والتجاوزات المالية والإدارية والقانونية.

ويبلغ العدد الإجمالي لنواب البرلمان الكويتي خمسين نائبا بينهم وزراء الحكومة الـ16 الحاصلون على العضوية بحكم مناصبهم، ما يعني أن أكثر من خُمس النواب مشمولون بقضية الفساد هذه.

ويأتي هذا الكشف الذي يحمل بذور “فضيحة” مدوية قبل حوالي شهرين ونصف على موعد الانتخابات البرلمانية المقرّرة للثامن والعشرين من شهر نوفمبر القادم.

وعادة ما تكون فترة المسير نحو الانتخابات في الكويت مليئة بالصراعات السياسية وتصفية الحسابات الحزبية تحقيقا لغايات انتخابية.

وكان قد طرح خلال الأشهر القليلة الماضية خيار حلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكّرة وذلك كحلّ لفكّ الاشتباكات السياسية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لكن تمّ تفادي هذا الخيار نظرا لاستثنائية الظرف في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضها تراجع أسعار النفط والأخطار الصحية القائمة بسبب جائحة كورونا.

ملامح فضيحة تهدّد مجلس الأمّة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية وهي فترة معروفة في الكويت بكثرة تجاذباتها

وقال العدساني، في تصريح صحافي السبت، إن هذه الملفات تمت إحالتها إلى الجهات المعنية، التي من بينها النيابة العامّة ووحدة التحريات المالية والهيئة العامة لمكافحة الفساد، وجهاز أمن الدولة التابع لوزارة الداخلية.

وأضاف أن 12 نائبا متهمون بالتورط بشكل مباشر في قضايا مالية خلال فترة المجلس الحالي، وهناك غيرهم وردت أسماؤهم بالتقرير والبحث والتحقيقات على أنها علاقة غير مباشرة.

وطالب الجهات المختصة بإحالة جميع الملفات وكل ما تتضمنه إلى النيابة، مؤكدا متابعة هذه القضايا حتّى لا تمر مرور الكرام.

كما كشف ذات النائب أن هناك إجراءات تم إتخاذها رسميا، حيث تمت إحالة ملفات إلى النيابة بشكل رسمي، داعيا الجهات الحكومية إلى التعاون في ما بينها واستكمال كل الإجراءات وجمع البيانات ومن ثم إحالة الملفات إلى النيابة.

وجاء تفجّر هذه القضية، فيما تواصل الجهات المختصّة النظر في قضية فساد أخرى تتعلّق باستقدام عمال أجانب ومنحهم حق الإقامة في البلاد دون وجه قانوني، وهي القضية المعروفة إعلاميا بـ”تجارة الإقامات”، ومن بين المتورّطين فيها ضابط كبير ينتمي إلى الأسرة الحاكمة. أما أخطر قضايا الفساد التي تفجّرت مؤخّرا فتُعرف بقضية “الصندوق الماليزي” وتتعلق بعملية غسل أموال تقدّر ببضعة مليارات من الدولارات، وهي قضية عابرة للحدود ومتورّط فيها نجل رئيس وزراء كويتي سابق.

%d مدونون معجبون بهذه: