قطر تستكمل اندفاعها صوب أنقرة بعد إزاحة الشيخ عبدالله بن ناصر

قطر تستكمل اندفاعها صوب أنقرة بعد إزاحة الشيخ عبدالله بن ناصر

التواصل المستمر والمشاورات الكثيفة بين تركيا وقطر ليسا بالضرورة عنوان شراكة متكافئة بقدر ما هما انعكاس لأزمة قطر المستفحلة والناتجة عن عزلتها عن محيطها المباشر ما يجعلها تندفع بشكل غير محسوب صوب أنقرة، مُعرّضة نفسها للاستغلال والابتزاز، الأمر الذي يثير حفيظة شخصيات قطرية وازنة ويسبب تململا داخل الأسرة الحاكمة نفسها.

أنقرة- قام وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، الثلاثاء، بزيارة إلى تركيا هي الأولى من نوعها بعد إقالة الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني من رئاسة الوزراء، وذلك لسبب يتّصل مباشرة بالعلاقة الملتبسة التي باتت تربط الدوحة بأنقرة وأصبحت مثار قلق العديد من الشخصيات الوازنة داخل الأسرة الحاكمة في قطر.

واستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الشيخ محمد بن عبدالرحمن الذي كانت له أيضا محادثات مع نظيره التركي تشاووش أوغلو.

وتعكس الوتيرة العالية للاتصالات والمشاورات التركية مدى توسّع العلاقات بين الطرفين اللذين تجمع بينهما العديد من القواسم المشتركة أبرزها دعمهما للحركات الإرهابية والمتشدّدة واستخدامها في إثارة التوتّرات في عدد من الساحات على غرار ما تقومان به حاليا في سوريا وليبيا.

ويخشى القطريون بمن في ذلك أفراد في أسرة آل ثاني أن تكون بلادهم بصدد الإمعان في الانفصال عن محيطها العربي والخليجي والتورّط بشكل متزايد في علاقة غير متكافئة مع تركيا ما يجعلها عرضة للابتزاز والاستغلال ويحوّلها أداة لتنفيذ المشاريع التوسّعية والأوهام السلطانية لزعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان.

وتجاوزت العلاقات بين أنقرة وقطر الجوانب السياسية والاقتصادية التي يبدو أن الاستفادة منها تسير في اتجاه واحد وهو اتجاه وصول أنقرة إلى الثروة القطرية الهائلة المتأتية من الغاز الطبيعي، إلى علاقات أمنية أكثر خطورة، حيث أتاحت الدوحة لأنقرة موطئ قدم لقوّاتها لم تكن تحلم به في منطقة الخليج العربي.

ويبدو أنّ التوسّع في فتح الباب للتدخّل التركي الأمني والعسكري، هو ما أثار الخلاف بين الشيخ ناصر والدائرة المحيطة بالشيخ تميم وأدى إلى الإطاحة برئيس الوزير وتسليم منصبه إلى الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني الذي يصفه العارفون بالشأن القطري بأنه مجرّد موظّف في مكتب الأمير يفتقر إلى الرؤية أو الموقف السياسي.

وعزت مصادر دبلوماسية غربية أحد أهم أسباب استقالة رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، إلى توقيع اتفاقية أمنية شاملة مع تركيا فُرض عليه.

وذكرت المصادر أن رئيس الوزراء القطري السابق الذي كان يشغل أيضا منصب وزير الداخلية اعتبر أن الاتفاقية الأمنية الشاملة التي وقعتها قطر مع تركيا تهدف في شكلها العام إلى حماية تنظيم مونديال الدوحة عام 2022 من قبل القوات الأمنية التركية، إلا أنها ستتجاوز المونديال ولا تتوقف عنده، عندما تكون صالحة لمدة خمسة أعوام.

تجاوزت العلاقات بين أنقرة وقطر الجوانب السياسية والاقتصادية التي يبدو أن الاستفادة منها تسير في اتجاه واحد وهو اتجاه وصول أنقرة إلى الثروة القطرية الهائلة المتأتية من الغاز الطبيعي

ولم يُكشف الكثير عن فحوى محادثات وزير الخارجية القطري، الثلاثاء، مع أردوغان وأوغلو. واكتفت وكالة الأناضول التركية بالقول إن لقاء أردوغان والشيخ محمد بن عبدالرحمان الذي جرى في المجمع الرئاسي في أنقرة استمر ساعتين ونصف الساعة، بعيدا عن عدسات وسائل الإعلام.

أما عن لقاء وزيري خارجية قطر وتركيا، فقالت وكالة الأنباء القطرية إنّ “الجانبين استعرضا العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتطويرها، بالإضافة إلى الأمور ذات الاهتمام المشترك ولاسيما المستجدات على الساحة الإقليمية”.

وأثنى وزير خارجية قطر على علاقات بلاده بتركيا واصفا تلك العلاقات بأنّها “شراكة وثيقة وتنسيق مستمر حيال مختلف أوجه التعاون الثنائي والإقليمي والدولي”. وأضاف في تغريدة عبر حسابه في تويتر “لقاء بنّاء جمعني مع فخامة الرئيس التركي، ووزير الخارجية في أنقرة”.

%d مدونون معجبون بهذه: