قلق أوروبي من عرقلة ألمانية لصفقات سلاح مع السعودية

قلق أوروبي من عرقلة ألمانية لصفقات سلاح مع السعودية

وقف ألمانيا مبيعات سلاح إلى المملكة العربية السعودية سيؤدي إلى مشكلات لبقية دول الاتحاد الأوروبي

ميونيخ – كشفت أجواء مؤتمر ميونيخ للأمن عن تصاعد القلق الأوروبي جراء تمسك ألمانيا بقرارها وقف بيع الأسلحة إلى السعودية. وعلى الرغم من أن وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير كان قد أكد في أكتوبر الماضي أن بلاده “توقفت منذ فترة طويلة عن شراء أسلحة من ألمانيا”، غير أن الخبراء يتحدثون عن أضرار أصيبت بها صناعات أوروبية جراء قرار برلين المنفرد.

وقال مسؤول كبير في إيرباص، الجمعة، إن قرار ألمانيا بوقف صادرات السلاح للسعودية يمنع بريطانيا من استكمال بيع 48 مقاتلة من طراز يوروفايتر تايفون للرياض، وقد يؤجل صفقات محتملة لبيع أسلحة أخرى مثل طائرة النقل العسكرية من طراز “إيه 400 أم”.

وفيما حرصت دول الاتحاد الأوروبي على تجنب إعطاء موقف من القرار الألماني، وتمسك بعض أعضاء الاتحاد، لاسيما فرنسا، بمواصلة بيع الأسلحة للسعودية، اعتبر مراقبون أن إفصاح إيرباص عن هذا الموقف وإطلاقها هذا التحذير يمثل اعتراضا سياسيا أوروبيا على تدبير ألماني لم يأخذ بالاعتبار مصالح الدول المشاركة في أنشطة صناعة الطيران الأوروبي العملاقة.

واعتبر ديرك هوك رئيس وحدة الدفاع في إيرباص أن أجواء الغموض التي تكتنف الموقف، قوضت المصداقية الألمانية، وقد تعرض مشروعات دفاعية مستقبلية واعدة بين فرنسا وألمانيا للخطر، بما يشمل مشروع تطوير طائرة مسيرة قتالية أوروبية (يورودرون).

وتعد هذه من المرات النادرة التي يعد فيها موقف خارجي لإحدى الدول الأوروبية مضرا بشكل مباشر بمصالح بقية أعضاء النادي الأوروبي.

وكانت ألمانيا قد ربطت قرارها وقف منح أي تراخيص مستقبلية لتصدير الأسلحة للسعودية بجريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول.

ولم تحظر برلين رسميا الاتفاقات التي تم إقرارها بالفعل، الأمر الذي كان سيسفر عن استحقاق الشركات لتعويضات، لكنها حثت الشركات العاملة في القطاع على الإحجام عن إرسال شحنات من هذا النوع في الوقت الراهن.

واتهمت صحيفة “لا تريبيون” الفرنسية الشهر الماضي ألمانيا بالنفاق بشأن مسألة بيع الأسلحة للسعودية، مؤكدة في مقال نشر حول الموضوع أن شركات الأسلحة الألمانية تواصل تزويد السعودية بالسلاح.

ورأى مراقبون أن العواصم الأوروبية تنظر بعين الشك إلى السياسة التي تعلنها برلين والتي تهدد صناعات عسكرية أخرى أوروبية، فيما تسعى قنوات خلفية يقودها قطاع الأعمال الألماني للالتفاف على السياسة الألمانية الرسمية المعلنة.

وأعربت مصادر في باريس عن استيائها من موقف برلين حيال الرياض لجهة كونه منفردا لا يتسق مع بنود المعاهدة الفرنسية الألمانية والتي تم التوقيع على تطويرها مؤخرا بين الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشارة أنجيلا ميركل، لجهة تنسيق سياساتهما في مسألة تصدير الأسلحة.

%d مدونون معجبون بهذه: