كيروش يقضي على احتكار لاعبي الأهلي والزمالك لمنتخب الفراعنة

القاهرة – أحدث إعلان المدير الفني كارلوس كيروش عن قائمة المنتخب المصري التي سيخوض بها منافسات أمم أفريقيا بالكاميرون التي تنطلق في التاسع من يناير المقبل، ردود فعل سلبية لدى جماهير نادي الأهلي والزمالك، حيث خلت القائمة من بعض اللاعبين الذين ينتمون لأكبر ناديين في مصر وشعبيتهما طاغية في الوسط الكروي، واحتكرا دوما القوام الرئيسي للمنتخب الوطني.

ولم يعبأ المدرب البرتغالي بالردود الجماهيرية السلبية التي أعقبت إعلانه الأربعاء عن ضم 25 لاعبا سيخوض بهم المنافسات، واختصر تفسيره لاستبعاد نجوم تلعب في الناديين الكبيرين أو غيرهما، بأن الاختيار تم لأسباب فنية، في إشارة إلى عدم جاهزية المستبعدين وعدم قدرتهم على منح العطاء المرجو.

وقد أحدث كيروش الذي جرى استقدامه منذ ثلاثة أشهر لتولي مهمة تدريب منتخب الفراعنة، صدمة لدى متابعي النشاط الكروي في مصر، لأنه كسر قاعدة ظلت تلازم مدربي المنتخب سنوات طويلة، تتعلق باختيار غالبية اللاعبين من الأهلي والزمالك وعدد قليل يمكن ضمه من نادي الإسماعيلي.

وجلب استبعاد المدرب البرتغالي للاعب وسط الأهلي محمد مجدي أفشة إزعاجا للرجل وطاقمه الفني، لأن أفشة يعد من أهم لاعبي خط الوسط وصانع ألعاب مهم في الأهلي، وكان ضمن التشكيلة التي خاض بها كيروش منافسات بطولة كأس العرب في قطر مؤخرا.

كما جلب استبعاد لاعبي الزمالك طارق حامد ومصطفى فتحي صداعا ثانيا، لأن هذين اللاعبين من أهم لاعبي فريق الزمالك، وبدا خلو قائمة المنتخب منهما ضربة موجهة لجماهير النادي التي اعتادت أن يكون عدد كبير من لاعبيها في المنتخب وكانت ضغوطها تثمر لدى بعض المدربين السابقين في عدم استبعاد بعض الأسماء الكبيرة.

حمل ثقيل

غيابه يثير الجدل
غيابه يثير الجدل

نجح كيروش في التخلص من عقدة مثلت حملا ثقيلا على قوام منتخب الفراعنة في عقود سابقة، فكان غالبية المدربين المصريين أو الأجانب يخضعون لضغوط جمهور الأهلي والزمالك ويستجيبون لهما في ضم لاعبين ولو كانوا دون المستوى لتحاشي غضب الجماهير العريضة التي تقف خلف لاعبيها، بالحق والباطل.

ويريد المدرب البرتغالي إيجاد قوام متناسق لفريق الفراعنة لخوض منافسات قارية مهمة حصل المنتخب المصري على لقبها سبع مرات من قبل، وهو الرقم الأعلى قاريا، منها ثلاث مرات متتالية، أعوام 2006 و2008 و2010، في سابقة لم تعرفها منتخبات أفريقيا، وبعدها بدأ يتعثر لأسباب مختلفة من بينها الخضوع لحسابات الناديين الكبيرين وكثرة التدخلات الإدارية في الأداء الفني.

ويعمل البرتغالي الذي سبق أن درب منتخب الشباب في بلاده، وفريق ريال مدريد الإسباني، ونادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، وفق خطة تتجاوز حدود خوض منافسات بطولة الأمم الأفريقية، فهو يريد إعداد منتخب أول ورديف له للمستقبل، الأمر الذي دفعه إلى توسيع دائرة الاختيار وعدم الاعتماد على لاعبي الأهلي والزمالك، فقد اختار لاعبين من أندية غير جماهيرية لم يفكر المنتمون إليها في إمكانية ضمهم للمنتخب، ما بعث الأمل لدى الجيل الجديد بأن عملية الاختيار بدأت تتغير.

المدرب البرتغالي يريد إيجاد قوام متناسق لفريق الفراعنة لخوض منافسات قارية مهمة حصل المنتخب المصري على لقبها سبع مرات من قبل

ولعبت هذه المسألة دورا مهمّا في خلق منافسة بين اللاعبين لتمنح الفرصة لكل الموهوبين من دون أن يكون هؤلاء ينتمون للناديين الكبيرين في مصر (الأهلي والزمالك)، وأصبح كل لاعب أمامه فرصة متساوية للانضمام للمنتخب.

وتزيد هذه الطريقة من حدة المنافسات المحلية وتوفر لها زخما رياضيا، وبالتالي يخرج لاعبو الأهلي والزمالك من المسلمات التي سيطرت عليهم وأسهمت في تضخمهم معنويا، حيث كان منتخب الفراعنة يحوي نحو 90 في المئة منهما.

ومنح كيروش فرصة لبعض اللاعبين من فرق لا تحظى بشعبية كبيرة مثل طلائع الجيش، حيث ضم اللاعب مهند لاشين، وسموحة عندما ضم اللاعب حسين فيصل الذي كان ضمن القوام الرئيسي للمنتخب المصري في بطولة كأس العرب التي فازت بها الجزائر، ومحمد فتح الله من فريق غزل المحلة، فخرج الاختيار عن المألوف.

ولا يزال اعتماد المنتخب المصري يقوم على اللاعبين المحترفين، حيث جرى ضم لاعب ليفربول محمد صلاح، ولاعب أرسنال محمد النني، ولاعب أستون فيلا محمود تريزيغيه، ولاعب قلعة سراي التركي مصطفى محمد، ولاعب شتوتغارت الألماني عمر مرموش.

وأسهم احتراف عدد كبير من اللاعبين في أندية أوروبية من المصريين وغيرهم، في تغيير آلية اختيار المديرين الفنيين للاعبين الدوليين، فالمنتخبات المغربية والجزائرية والتونسية قوامها الرئيسي من لاعبين محترفين، ناهيك عن منتخبات مثل الكاميرون ونيجيريا ودوت ديفوار وغانا، غالبية وربما كل اللاعبين من المحترفين في الدوريات الأوروبية، وهي الميزة التي وضعت المسابقة الأفريقية في دائرة الضوء دوليا.

خروج عن المألوف

فرصة متجددة
فرصة متجددة 

ما فعله المدرب البرتغالي مع منتخب الفراعنة قد يكون خروجا عن المألوف في مصر، غير أنه يمثل جزءا أساسيا في جميع المنتخبات الراغبة في المنافسة للحصول على اللقب، لأن الوقوع في فخ الاختيارات المحلية أو الاستسلام لفكرة الشعبية والجماهيرية لم تعد مجدية في ظل ما تشهده المنافسات القارية والدولية من سخونة.

وتجاوز كيروش لبعض لاعبي الأهلي والزمالك كان في محله من الناحية الفنية، فاللاعب أفشة لم يظهر في الفترة الأخيرة مع ناديه بحالة جيدة، كذلك بالنسبة إلى مصطفى فتحي وطارق حامد، فكيف يضمهما؟

وقدمت هذه الجرأة الفنية درسا مهما للجماهير والنقاد الذين يدافعون عن ألوان قمصان اللاعبين أكثر من لون قميص المنتخب أحيانا، وتؤكد أن الحسابات الفنية يجب أن تتقدم على غيرها إذا أراد أي فريق وطني المنافسة على اللقب.

ويجهض هذا التوجه فكرة لعبت دورا سلبيا في تعطيل منتخب الفراعنة لأكثر من عشر سنوات، فمنذ كأس الأمم الأفريقية عام 2010 ولم يحصد أي لقب جديد، بل كان يخرج من الأدوار الأولى أحيانا، ما وضع تصنيف المنتخب المصري في المرتبة السادسة أفريقيا، خلف كل من السنغال والمغرب والجزائر وتونس ونيجيريا.

'
%d مدونون معجبون بهذه: