مخاوف من اختراق طالبان لبيانات بايومترية حساسة

رينا شاندران

أثارت المخاوف بشأن وقوع بيانات حساسة في أيدي طالبان بعد سيطرتها على أفغانستان نقاشا بين خبراء الخصوصية حول أخلاقيات جمع وكالات الإغاثة والمؤسسات متعددة الأطراف للبيانات. ومع انتقال المتمردين إلى العاصمة كابول شعر السكان بالقلق من استخدام قواعد البيانات البايومترية التي تحتفظ بها وكالات الإغاثة وقوات الأمن لتعقبهم واستهدافهم.

لطالما حذر خبراء الخصوصية من أن جمع الأمم المتحدة ووكالات التنمية لبيانات القياسات الحيوية وتفويض بطاقات الهوية الرقمية يزيد من المخاطر التي يتعرض لها اللاجئون والفئات الضعيفة الأخرى.

وقال رامان جيت شيما من مجموعة الحقوق الرقمية أكس ناو “لا تولي وكالات المساعدة الإنمائية متعددة الأطراف عناية كافية لفهم السياق المحلي، من يمكنه استخدام البيانات، وما إذا كان يمكن استخدامها لإدامة عدم المساواة والتمييز”.

وتابع شيما، وهو مدير السياسة الإقليمية “يعتبر الأمر صادما بشكل خاص في حالة أفغانستان، لأن هذه الوكالات كانت تعرف تاريخ البلاد المضطرب، وكان علينا أن تستعد لسيناريو أسوأ حالة مع الدروس المستفادة في ميانمار وأماكن أخرى”.

خبراء الخصوصية لطالما حذروا من أن جمع الأمم المتحدة ووكالات التنمية لبيانات القياسات الحيوية وتفويض بطاقات الهوية الرقمية يزيد من المخاطر التي يتعرض لها اللاجئون

وأفادت “ذي إنترسبت” هذا الأسبوع بأن طالبان صادرت أجهزة قياس بايومترية عسكرية أميركية تحتوي على بيانات مثل مسح قزحية العين وبصمات الأصابع ومعلومات السيرة الذاتية التي يمكن أن تساعد في التعرف على الأفغان “الذين ساعدوا قوات التحالف”.

وقال شيما لمؤسسة تومسون رويترز إنه حتى الهوية الرقمية الوطنية التي يدعمها البنك الدولي منذ 2018 والمطلوبة للوصول إلى الخدمات العامة والوظائف والتصويت، يمكن أن تكشف الجماعات العرقية الضعيفة.

ودافع البنك الدولي عن بطاقة الهوية، قائلا “إن التقدم في التنمية غير ممكن عندما لا يكون هناك وجود رسمي لجزء كبير من السكان. لذلك، فإن توفير الهوية القانونية للجميع أمر بالغ الأهمية للتنمية”.

وسارعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تبني التكنولوجيا الحيوية، حيث اختبرت أولا نظام التعرف على قزحية العين بين اللاجئين الأفغان في مدينة بيشاور الباكستانية في عام 2002.

وانتشر النظام (فحص بصمات العين والأصابع) في عدة بلدان أخرى، واستخدم في استجابة المفوضية لأزمة اللاجئين السوريين.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن التسجيل البايومتري يتيح إجراء عمليات إحصاء أكثر دقة وتحديد هوية اللاجئين، ويضمن تسجيلا أكثر كفاءة وتسليم المساعدات، ويساعد على منع الاحتيال.

لكنّ المنتقدين يشيرون إلى التحديات التقنية، مثل الاتصال المتقطع ومطابقات التعرف على الوجه الزائفة، ويقولون إن الدول المضيفة يمكن أن تسيء استخدام سجلات اللاجئين البايومترية من قبل الجهات التي تطالب بالوصول إلى أسباب أمنية ويمكن أن يستغلها عدد من المستخدمين غير المصرح لهم.

وقالت كاتيا جاكوبسن الباحثة الأمنية في جامعة كوبنهاغن، إن هناك خطر “مشاركة بيانات اللاجئين البايومترية الحساسة واستخدام الدول المانحة لها بطريقة أخرى غير تلك التي تعزز الأهداف الإنسانية. وتشمل النوايا الحسنة استخدام تكنولوجيا القياسات الحيوية في إدارة اللاجئين لأسباب إنسانية وتشمل مخاطر مختلفة على اللاجئين”، حيث يمكن الوصول إلى بياناتهم دون علمهم أو موافقتهم.

الاستعداد للأسوأ

الاستعداد للأسوأ

وفي يونيو، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين تبادلت معلومات عن لاجئي الروهينغا دون موافقتهم مع الدولة المضيفة بنغلاديش، وأطلعت عليها ميانمار (البلد الذي فروا منه) للتحقق من احتمال إعادتهم إلى الوطن. وقالت المنظمة الحقوقية إن ممارسات جمع البيانات الخاصة بالمفوضية “تتعارض مع سياساتها وتعرض اللاجئين للمزيد من المخاطر”. وأكدت في بيان اتخاذ إجراءات محددة للتخفيف من مخاطر مشاركة البيانات المحتملة، وسؤال اللاجئين صراحة عما إذا كانوا قد وافقوا على مشاركة بياناتهم مع الحكومتين.

لطالما تساءل خبراء الخصوصية عن آثار جمع البيانات البايومترية لما يسمى برامج مكافحة الإرهاب من الصومال إلى فلسطين، حسب تكليف من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وقالت منظمة الخصوصية الدولية في مايو إن الولايات المتحدة أدخلت أنظمة بايومترية في العراق وأفغانستان للتمييز بين المتمرّدين والمدنيين “دون تقييم مسبق لتأثيرها على حقوق الإنسان ودون الضمانات اللازمة لمنع انتهاكها”.

وبينما حاول سكان كابول المذعورون الفرار هذا الأسبوع، قالت طالبان إنهم لن يسعوا للانتقام من جنود سابقين ومسؤولين حكوميين أو مقاولين ومترجمين عملوا مع القوات الدولية. ومع ذلك، يجب على وكالات الإغاثة والسلطات الحكومية أن تراقب أنظمة الهوية أو قواعد البيانات بعناية وإخفاء أو تقييد الوصول إليها على الفور، كما قال شيما.

ويقول نشطاء حقوقيون إن المخاوف من أن طالبان قد تستخدم هذه البيانات لاستهداف نشطاء أو أشخاص من الحكومة السابقة تسلط الضوء على الحاجة إلى محادثة عاجلة حول استخدام التكنولوجيا الحيوية في مكافحة الإرهاب أو لمراقبة الحدود.

وقالت مارلينا ويسنياك من المركز الأوروبي للقانون غير الهادف للربح، إن “الفئات المهمشة والضعيفة معرضة للخطر بشكل غير متناسب، وخاصة الأقليات العرقية والعرقية والدينية واللاجئين والمهاجرين وأولئك الذين يعيشون في مناطق النزاع. ولسوء الحظ، لم يتم التعرف على هذه الآثار السلبية بشكل كامل ولم يتم التعامل معها بعد”.

function sb_ads_shortcode() { $ads_code = ' '; return $ads_code; } add_shortcode( 'ads_shortcode', 'sb_ads_shortcode' );
%d مدونون معجبون بهذه: