مراسلو القنوات الأجنبية في تونس طرف في حرب لا تعنيهم

مراسلو القنوات الأجنبية في تونس طرف في حرب لا تعنيهم

 تونس – انسحب صحافيون تونسيون الخميس، من مؤتمر لكتلتي ائتلاف الكرامة وحزب قلب تونس، بعد تصريحات رئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف، التي وُصفت بالمستفزة والمتهكمة بشأن مراسلين في قنوات العربية والحدث.

وقال مخلوف في بداية كلمته “مرحبا بكل وسائل الإعلام المحلية والدولية بما في ذلك القنوات الغائبة عن المؤتمر الصحافي، وأخص بالذكر قنوات العربية والحدث”، ما أثار ضحك زملائه من النواب الحاضرين.

في المقابل، اعتبر الإعلاميون الحاضرون أن ما قاله مخلوف “غير مضحك”، ويتضمن تحريضا على زملائهم، وقرّروا الانسحاب من المؤتمر الصحافي، ما أدى إلى ارتباك المتحدث وتلعثمه.

وعبّر الصحافيون عن احتجاجهم خلال مغادرتهم للقاعة، مؤكدين أن تصريحات مخلوف فيها اعتداء على زملائهم وتضمنت تحريضا ضدهم.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتهكم فيها مخلوف على الصحافيين ويحرّض ضدهم.

وأفاد عضو نقابة الصحافيين التونسيين كريم وناس بأن “الصحافيين في البرلمان قاطعوا الندوة الصحافية لكتلتي قلب تونس وائتلاف الكرامة وذلك بعد التحريض الواضح والممنهج والمتكرر من مخلوف على زملائنا مراسلي قنوات العربية وسكاي نيوز عربية والذي يعرض سلامتهم للتهديد”. وقال الصحافي منجي الخضراوي، في تدوينة على فيسبوك “بالرجوع إلى النقطة العاشرة من ميثاق شرف المهنة وبالرجوع إلى المدونات المرجعية، فإن الحركة التي قام بها الصحافيون اليوم هي تجسيد عملي لمبدأ التضامن”.

وأضاف الخضراوي أن “المقاطعة هي حركة إيجابية واعية يجب أن تصبح منهج عمل لمواجهة كل من يعتدي أو يحرض على الصحافيين التونسيين مهما كان لونه”.

 

وقال عضو نقابة الصحافيين التونسيين، زياد دبّار، على صفحته فيسبوك “ما قاله النائب سيف الدين مخلوف يعد تحريضا على الصحافيين وإهانة لهم، سيتم رفع تقرير للمكتب التنفيذي للنقابة لاتخاذ القرار المناسب بعد تكرر مثل هذه الاعتداءات في حق الصحافيين”.

من جانبه، نفى رئيس كتلة ائتلاف الكرامة، سيف الدين مخلوف ما يروج حول تحريضه ضدّ الصحافيين. وقال “من يرّوج بأنني قد حرّضت على الصحافيين التونسيين فهو كذاب، فقد علّقت على قنوات العربية والحدث وسكاي نيوز والغد حول تغطية الجلسة العامة والحال أنها كانت حاضرة وبكل قوة في كل تحركات الانقلابين والزغراطة” وفق تعبيره.

و”الاعتداء على الصحافيين” ماركة مسجلة بإسم مخلوف، حتى أن كثيرين يقولون إنه يقتات من الاعتداء على الصحافيين لتقوية مركزه السياسي.

وكثيرا ما يجد مراسلو القنوات الأجنبية في تونس، وهم صحافيون تونسيون في أغلبيتهم أنفسهم طرفا في حرب هم غير معنيين بها.

وكانت نقابة الصحافيين التونسيين  دعت إلى التصدي لخطابات الكراهية والعنف السياسي المسلط على حريّة الإعلام محذرة من خطورة هذا الخطاب السياسي العنيف الصادر عن مخلوف، والذي يقوم على الكراهية والتحريض ضدّ الصحافيين وهو ما يهدّد سلامتهم الجسدية.

 سيف الدين مخلوف يتعمد الهجوم على الصحافيين وأصبح الأمر «ماركة مسجلة» باسمه لتقوية مركزه السياسي

وشددت على أنّ الاحتجاج والتظلم ضدّ أداء وسائل الإعلام أو صحافيين بعينهم يكون عبر القنوات التعديلية مثل هيئة الاتصال السمعي البصري ومجلس الصحافة فضلا عن القضاء، وليس عن طريق التحريض وبثّ خطابات الكراهية والعنف السياسي. واعتبرت أن هذه الممارسات الخطيرة الصادرة عن أعضاء في البرلمان تؤشر على حجم التهديدات التي باتت تمسّ من الحقوق والحريات الدستورية، لاسيما على إثر المبادرة التشريعية اللادستورية التي تقدم بها نفس الطرف السياسي في البرلمان من أجل السطو على الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري وجعلها في خدمة أجندات مشبوهة لبعض الأحزاب السياسية ولوبيات المال الفاسد.

وكانت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، دعت في مايو الماضي النيابة العمومية إلى فتح تحقيق عاجل في “جريمة الاعتداء بشتى أصناف التهديد والسب والشتم ومحاولات المنع من العمل مصحوبة بتوجيه اتهامات بالعمالة ومناهضة الثورة، على عدد من مراسلي بعض وسائل الإعلام العربية أثناء تغطيتهم للحراك السياسي أمام مقر البرلمان”.

وحمّلت نقابة الصحافيين في بيان لها، النيابة العمومية مسؤولياتها في حماية الصحافيين من مختلف التهديدات والتضييقات، داعية وزير الداخلية إلى “لقاء عاجل لتدارس هذه الجريمة، واتخاذ الإجراءات الاحترازية الضرورية لحماية الطواقم الصحافية المهددة بما في ذلك التأمين الفوري لمقرات سكنهم وعملهم”.

كما دعت الرئاسات الثلاث إلى التحرك العاجل وإطلاق الرسائل السياسية الضرورية حتى “لا يحصل المحظور وتشهد الساحة السياسية أحداث تصفية للصحافيين”، داعية عموم الصحافيين والهيئات الوطنية والدولية إلى التضامن مع الصحافيين ضحايا الاعتداءات.

وشدّدت النقابة في بيانها على أن غالبية الصحافيين المراسلين لوسائل الإعلام الأجنبية هم صحافيون محترفون يعملون في إطار احترام القانون وأخلاقيات المهنة، معتبرة أن الحملات التي تستهدفهم ليست “إلا محاولات لتدجينهم والضغط عليهم للمزيد من التحكم في الإعلام وتوجيهه”. وذكرت نقابة الصحافيين بأنها كانت قد نبهت منذ الاستحقاقات التشريعية والرئاسية الأخيرة إلى تشكل مجموعات تعمل على استهداف عدد من مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية على خلفية الخطوط التحريرية لمؤسساتهم.

وأشارت إلى أن حادثة الاعتداء على المراسلين أثناء تغطيتهم للحراك السياسي أمام البرلمان، تؤكد حقيقة هذه المخاطر، خاصة مع تصاعد الخطاب التحريضي وخطابات الكراهية ضد الصحافيين والمراسلين بما فيها من داخل البرلمان المعني بحماية الحريات في عمومها دون تمييز أو تجزئة.

من جانب آخر، أكدت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري (الهايكا)، في بيان لها أن المبادرة التي تقدمت بها كتلة ائتلاف الكرامة بالبرلمان، بتاريخ 4 مايو، بهدف تنقيح بعض فصول المرسوم عدد 116 لسنة 2011، المنظم لحرية الاتصال السمعي والبصري، تتعارض مع نص الدستور في الفصل 148، والذي ينص على أن “تواصل الهيئة المستقلة للاتصال السمعي البصري القيام بمهامها إلى حين انتخاب هيئة الاتصال السمعي البصري”.

 

وكان الباحث التونسي في الإعلام محمد شلبي نشر تدوينة على حسابه في فيسبوك رفض ضمنها ما قام به مكتب مجلس النواب بإحالة مشروع تنقيح المرسوم 116 المقدم من كتلة ائتلاف الكرامة. ونبه شلبي إلى خطورة تبني المشروع لأنه يتيح لمن هب ودب أن ينشئ قناة إذاعية أو تلفزيونية.

وقال شلبي “ما فعله مكتب مجلس النواب بإحالة مشروع القانون المطالب بحذف الترخيص لإنشاء قنوات إذاعية وتلفزيونية أمر خطير جدا ويدل على أن برلمان تونس لا يفقه أسس الديمقراطية. تمكين كل من هبّ ودب من إنشاء تلفزيون أو إذاعة دعوة إلى الفوضى لا إلى الحرية.

إنشاء تلفزيونات تبث عبر الأقمار الصناعية دون ترخيص معناه تصدير المليارات من العملة إلى شركات الأقمار الصناعية المقيمة بالخارج. أما إنشاء الإذاعات دون ترخيص فمعناه السطو على التردادات التي هي ملك للجميع أو تركيز أجهزة إرسال وفيها كذلك سطو على التردادات إضافة إلى خطر الإشعاعات الكهرومغناطيسية على الناس في محيط تلك الأجهزة”.

من جانبه اعتبر نقيب الصحافيين التونسيين ناجي البغوري، أن المبادرة التي قدمها ائتلاف الكرامة غير دستورية.

يشار إلى أن ائتلاف الكرامة كان قد تقدم بمبادرة لتنقيح المرسوم عدد 116 لسنة 2011، تقوم أساسًا على تحديد تركيبة مجلس الهيئة عبر تنظيم انتخابات من قبل مجلس نواب الشعب، وإضافة فصل يتعلّق بإلغاء صلاحية إسناد إجازات إحداث واستغلال قنوات تلفزيونية وإذاعية وإخضاعها لنظام التصريح.

%d مدونون معجبون بهذه: