ويرى ديماسي أن قرار تفعيل صندوق الخسائر والأضرار الجديد في اليوم الأول من المؤتمر وانطلاق التزامات تمويله يعد إنجازا عظيما، يعطي الأمل في نجاح هذا المؤتمر، منوها: “لم نعد نمتلك ترف الوقت، ولابد من تضافر الجهود ورفع مستوى الطموح والالتزام بالتنفيذ الفعلي للقرارات التي ستغير الواقع”.

اتجاهات مثيرة للقلق
وأكد المسؤول الأممي في حديثه مع موقع “سكاي نيوز عربية” أنه لا بد من إلقاء الضوء على الصورة القاتمة التي وصل اليها العالم فيما يتعلق بتغيّر المناخ، فقد كشف تقرير فجوة الانبعاثات الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة عن اتجاهات مثيرة للقلق، فحتى مطلع شهر أكتوبر من هذا العام، شهد العالم 86 يوما سجلت درجات حرارة مستويات كبيرة غير مسبوقة.

وتابع: “كان شهر سبتمبر هو الأكثر حرارة على الإطلاق، حيث سجّل متوسط درجات الحرارة العالمية 1.8 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهذا أمر مقلق للغاية ولا يمكن غض النظر بعد اليوم، علما بأن التضافر العالمي ضروري للغاية، وكذلك العمل الجماعي، لأنه ما من دولة واحدة مسؤولة عن التغيّر المناخي منفردة، الجميع مسؤولون عن تسريع التحولات التنموية المنخفضة للكربون على مستوى الاقتصاد”.

وحثّ ممثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة جميع المشاركين في قمة المناخ “COP28” على اتخاذ القرارات الجريئة القابلة للتنفيذ لوقف غليان الأرض كما وصفها الأمين العام للأمم المتحدة.

ويرى المسؤول الأممي أنه قبل انعقاد مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين، أطلق برنامج الأمم المتحدة للبيئة ثلاثة تقارير رئيسية، بهدف تحديد الفرص، وتسليط الضوء على الممارسات الجيدة، ومعالجة التحديات التي تواجه تعزيز العمل المناخي، ودعم وتسهيل عمل الحكومات في إعداد خطط عمل وطنية أكثر طموحا بشأن المناخ، وهي:

  • تقرير فجوة الانبعاثات، حول اتجاه انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية هذه الأيام، وأين ينبغي أن تكون، مع التركيز على تحولات الطاقة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وينظر في دور إزالة ثاني أكسيد الكربون لسدّ فجوة الانبعاثات.
  • تقرير فجوة التكيف، عن الوضع العالمي والتقدم المحرز في عملية التكيف عبر ثلاثة عناصر: التخطيط والتمويل والتنفيذ.
  • تقرير فجوة الإنتاج، التناقض بين إنتاج الوقود الأحفوري المخطط للحكومات ومستويات الإنتاج العالمية المتسقة مع الحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية أو 2 درجة مئوية.

تحديان رئيسييان

وأشار “ديماسي” في حديثه مع موقع “سكاي نيوز عربية” إلى أنّ العالم يواجه في مؤتمر المناخ الحالي تحديين رئيسيين يتمثلان في كون مدى تنفيذ اتفاق باريس لا يرقى إلى مستوى الطموح والتعهدات المعلنة، والنقص في التمويل، منوهاً: “بدلاً من أن يتسارع التقدّم في مجال التكيف مع تغير المناخ من أجل اللحاق بآثار تغيّر المناخ المتزايدة، أظهر تقرير فجوة التكيف الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أنه يتباطأ على المستويات كافة ـوهي لتمويل والتخطيط والتنفيذ”.

وتابع: “يشهد العالم عوائق تواجه التكيف مع تغير المناخ بسبب عدم كفاية الإجراءات المتعلقة بالتخفيف والتكيف، مما يترجم تفاقما في أزمة المناخ ويخلف آثاراً هائلة على الخسائر والأضرار، وخاصة بالنسبة للشعوب الأكثر ضعفاً”.

ويقدّر ممثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة كلفة التكيّف المحدّثة في البلدان النامية من جهة التمويل ما بين 215 مليار دولار إلى 387 مليار دولار سنويا، وهو ما يعادل 10 إلى 18 ضعف تدفقات التمويل العام الدولي الحالية.

وأردف: “نسعى خلال مؤتمر الأطراف إلى تحديد هدف جديد لتمويل المناخ العالمي لما بعد عام 2025، يشار إليه باسم (الهدف الكمّي الجماعي الجديد)، والذي سيخلف هدف 100 مليار دولار، وتوصّل الأطراف إلى توافق بشأن رقم رئيسي للهدف الجديد هذه السنة، وتحديد الإطار الزمني الذي سيغطيه، وسبل رصد التقدّم والإبلاغ عنه، ومعالجة ارتباطه بالخسائر والأضرار”.

وأكد ممثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة أنّ: “أنظمة الإنذار المبكر أثبتت أنها حل احترازي فعال من حيث التكلفة وموثوق به لحماية الأرواح وسبل العيش من المخاطر الطبيعية، مثل الفيضانات وموجات الحر والعواصف وأمواج التسونامي”.

ارتفاعات غير مسبوقة في درجات الحرارة
وحول أزمة ارتفاع درجات الحرارة بمقدار غير مسبوق، قال: “لقد ارتفعت انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 1.2بالمئة بين عامي 2021 و2022، لتصل إلى مستوى قياسي غير مسبوق يبلغ 57.4 غيغا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في 2022. وتضع التعهّدات الحالية بموجب اتفاق باريس العالم على المسار الضروري لعدم ارتفاع الحرارة حتى نهاية القرن إلى أكثر من 2.5 إلى 2.9 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية”.

وأكد: “هذا يتطلب تعزيز جهود التخفيف بشكل كبير خلال هذا العقد لتضييق فجوة الانبعاثات، وخفض الانبعاثات المتوقعة لعام 2030 بنسبة 28 بالمئة للوصول إلى الدرجتين المئوية المنصوص عليهما في اتفاق باريس، أما بالنسبة إلى تحقيق هدف 1.5