معالم الكارثة الإنسانية بدأت ترتسم في الواقع اليمني

معالم الكارثة الإنسانية بدأت ترتسم في الواقع اليمني

صنعاء – تُظهر مشاهدات ميدانية للأوضاع في عدد من مناطق اليمن، لاسيما تلك الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي المتمرّدة، أنّ الأوضاع الإنسانية الكارثية التي ظلّت تحذّر منها منظمات أممية وهيئات إغاثية على مدار الأشهر الماضية، باتت متحقّقة بالفعل في عدد من تلك المناطق، فيما لا تبدو “الكارثة”، بحسب شهود من موظفي تلك الهيئات ومن مراسلي وسائل إعلام أجنبية، بعيدة عن مناطق أخرى وأنّ حدوثها بات مسألة وقت.

ويقول الشهود إنّ سكان عدد من المناطق أصبحوا يواجهون الجوع بعد نفاد مخزوناتهم الضئيلة من الطعام وعدم تجدّد الإمدادات من قبل الجهات المقدّمة للمساعدات بسبب شحّ التمويلات وتعقيدات الوضع الأمني، والمخاوف من وباء كورونا، وندرة الوقود الضروري لعمليات نقل المساعدات خصوصا نحو المناطق النائية والوعرة.

وعادت الأمم المتحدة في أحدث تعليق لها على الأوضاع الإنسانية في اليمن إلى التحذير من التدهور السريع لتلك الأوضاع. وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للمنظمة “إن الوضع الإنساني باليمن يتدهور بشكل خطير ما قد يدفع بالسكان نحو الجوع”، وذكّر في تغريدات عبر موقعه في تويتر بأنّ “المساعدات الغذائية الطارئة تعتبر بمثابة شريان حياة لملايين السكان في ‎اليمن”. وجاء ذلك بعد أن حذر البرنامج من مجاعة جديدة وشيكة تهدّد حوالي عشرين مليون يمني. وقالت المتحدثة باسم البرنامج إليزابيث بيرز إن هناك عشرة ملايين من سكان اليمن يواجهون نقصا حادا في الغذاء تفاقم بتأثير من القيود التي فُرضت نتيجة جائحة كورونا. وأشارت إلى أن برنامج الأغذية العالمي يحتاج إلى مئتي مليون دولار شهريا، بشكل عاجل للحفاظ على تقديم المساعدة الإنسانية في اليمن، محذرة من عواقب إنسانية خطرة في حال عدم الحصول على التمويل المطلوب.

وتُضاعف أزمة الوقود من معاناة اليمنيين وتزيد من خطر وباء كورونا على حياتهم. وفي هذا الإطار حذّرت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا، من حدوث مأساة كبيرة في القطاع الصحي، فيما إذا استمرت أزمة المشتقات النفطية.

واتهمت الوزارة في بيان صحافي التحالف العسكري الذي تقوده السعودية دعما لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي بالمسؤولية عن ندرة الوقود في مناطق سيطرة الحوثيين، وقالت في بيانها إنّ عدم سماح التحالف بدخول ناقلات الوقود “أدى إلى نفاد المشتقات النفطية من مخازن شركة النفط اليمنية ما أثر بشكل كبير على القطاع الصحي في اليمن والذي ينذر بحدوث كارثة إنسانية أشد مما هو عليه الوضع الحالي”.

وأفاد البيان بأنه سيتم إغلاق محطات تعبئة الأوكسجين، وهذا يعني توقف كل أقسام العناية بالمستشفيات ما يهدد حياة المرضى الموجودين فيها أو الذين يحتاجون إليها وعلى رأسهم المصابون بفايروس كورونا.

%d مدونون معجبون بهذه: