منع اعتصام “الجمهورية الثالثة” يفاقم الغضب في تونس

منع اعتصام “الجمهورية الثالثة” يفاقم الغضب في تونس

لجوء السلطة التونسية إلى منع اعتصام سلمي أمام البرلمان كان يخطط له منذ فترة وما يحمله ذلك من خرق للدستور الذي يضمن حق التظاهر والاحتجاج، يهدد بتأجيج الغضب الشعبي واتساع رقعته.

تونس – لقي منع السلطات في تونس لاعتصام “الجمهورية الثالثة” ردود فعل سياسية وشعبية غاضبة، وسط تحذيرات من ردة الفعل التي قد يتخذها المحتجون احتجاجا على إحباط تحركهم.

وأغلقت الشرطة أغلب المداخل المؤدية إلى الساحة وسط حضور أمني مكثف ولسيارات الشرطة ما حال دون اقتراب المعتصمين من مقر البرلمان.

ووقف العشرات على بعد أمتار من الحواجز الحديدية للاحتجاج ضد الإجراءات الأمنية المشددة.

وقالت فاطمة المسدي النائبة السابقة في البرلمان ومن بين المنظمين لوقفة المحتجين ”حصلنا على ترخيص مسبق من الداخلية ولكن فوجئنا اليوم بالحضور الأمني وبمنعنا من دخول الساحة”.

محمد كريم كريفة: نسق التهديدات تصاعد منذ صعود عبير موسي إلى رئاسة الحزب

وتابعت المسدي “يريدون العودة بنا إلى القمع وإلى دكتاتورية الإخوان..

سنقول للغنوشي (رئيس البرلمان) ‘ارحل’، ومتمسكون بمطالبنا لتغيير النظام والقانون الانتخابي”.

ويطلق النشطاء والمعارضون السياسيون على أنفسهم “ائتلاف الجمهورية الثالثة”، وأبرز مطالبهم تغيير النظام السياسي الحالي (برلماني معدل) ومنح صلاحيات أوسع لرئيس الدولة وتنحية رئيس البرلمان من منصبه والإسراع بوضع محكمة دستورية وتعديل القانون الانتخابي من أجل تمثيلية أكبر في البرلمان.

وقال رئيس حزب “حركة مشروع تونس” محسن مرزوق في تدوينة له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك “قرار بلدية باردو إغلاق الساحة أمام المتظاهرين السلميين بحجة الحجر الصحي هو قرار سياسي خطير ومرفوض”.

وأضاف مرزوق “إذا اعتقدت الأحزاب الحليفة في الحكومة وفي بلدية باردو التي أخذت هذا القرار أنها ستوقف غضب الشعب من نظام الفساد والفضائح فإنها مخطئة”.

ويستلهم ائتلاف الجمهورية الثالثة تحركه الاحتجاجي الحالي من “اعتصام الرحيل” أمام مقر البرلمان في 2013 في أعقاب اضطرابات شهدتها تونس إثر اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي وتصاعد العمليات الإرهابية.

وانتهى الاعتصام آنذاك بتبني مقترحات الحوار الوطني الذي قاده اتحاد الشغل بين الفرقاء السياسيين، بوضع حكومة غير متحزبة أشرفت على انتخابات 2014.

وتصاعد التوتر السياسي في تونس بشكل يثير المخاوف من تكرار سيناريو 2013 خاصة مع تكرار تلقي رئيسة الحزب الدستوري التونسي لتهديدات بالاغتيال.

وقالت موسي في تصريح إعلامي “وصلتني إرسالية على هاتفي الجوال تفيد بوجود مخطط تابع لمخابرات أجنبية سيتم من خلاله اغتيالي عن طريق دواعش قاموا بإدخالهم إلى تونس منذ أسبوعين.. هذه الإرسالية وصلتني اليوم ولا أستطيع التثبت من مصدر الخبر إن كان صحيحا أم لا.. سأمد فرقة مكافحة الإرهاب بها”.

وأكد النائب عن كتلة الحزب الدستوري الحر بالبرلمان محمد كريم كريفة في تصريح خاص لـ”العرب” أن “نسق التهديدات تصاعد منذ صعود عبير موسي إلى رئاسة الحزب.. في البداية كانت تهديدات مناسبتية مع كل موقف أو رأي ولم نتعامل معها بالجدية المطلوبة، ثم تحولت إلى تهديدات بالقتل والسحل للتخلص منها وإخراس صوتها”.

واستنكر كريفة ما وصفه بـ”الفضيحة” على خلفية شتم النائبة عن التيار الديمقراطي سامية عبو وبشير الشابي عن حركة النهضة لعبير موسي ومحاولة تلفيق شكاية ضدّها بتهمة الإرهاب.

وكانت أعداد من الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية أصدرت مواقف مساندة لعبير موسي، من بينها المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة الذي أصدر بيانا قال فيه إن “المرصد منشغل بموجة التهديدات بالقتل التي أصبحت في الفترة الأخيرة متواترة بشكل مفزع”.

وتدرك الأوساط السياسية والشعبية في تونس خطورة تنامي خطاب الترهيب والتخويف للشخصيات السياسية وتوجيه التهديدات بالتصفية الجسدية لها، إذ اكتوت تونس سابقا بنار هذا النوع من العنف عندما عاشت عاما دمويا في 2013 كانت حصيلته اغتيالين سياسيين راح ضحيتهما بلعيد والبراهمي.

والسبت، توجّه الرئيس الأسبق للمجلس التأسيسي مصطفي بن جعفر بنداء قال إنه موجه إلى الشعب التونسي والقيادات السياسية خاصة رئيس الجمهورية قيس سعيّد، مطالبا إياه بالتدخل لتجميع الفرقاء السياسيين وتقديم الحلول عبر حوار وطني يفضي إلى مصالحة وطنية حقيقية في ظل مشهد سياسي قال إنه يتميز بالتشتت والتناحر.

وقال بن جعفر في مقطع مصور نشره بصفحته على موقع فيسبوك، “سأظل دوما خائفا على البلاد وعلى شواغل التونسيين سواء كنت في موقع المسؤولية أو خارجه.. تونس اليوم في حاجة إلى مصالحة وطنية حقيقية.. في حاجة إلى سلم.. إلى أمن.. إلى عودة الهدوء والصفاء والطمأنينة وإلى مناخ تتوفر فيه شروط الحوار والعمل”.

وتأتي دعوات تغيير النظام السياسي وحل البرلمان، وكذلك تنظيم حوار وطني شامل، بعد ترهل المشهد الذي أصبحت تتقاذفه المصالح الخاصة وتغذيه الصراعات والمشاحنات، وهو ما يعكس تنامي الهوس بالسلطة الذي تغذيه الأجندات داخليا وخارجيا.

ويواجه راشد الغنوشي، رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة، غضب الأحزاب السياسية بسبب إصراره على مواصلة عدم احترام القانون التونسي وتعديّه على صلاحيات السلطة التنفيذية الممثلة في رئيسي الحكومة والجمهورية.

ويرى متابعون أن الغنوشي يسعى إلى تحويل مركز السلطة إلى البرلمان، بما يخدم أجندات الحركة الإسلامية في الاستحواذ على الشرعية، فضلا عن التغوّل في إدارة شؤون البلاد.

%d مدونون معجبون بهذه: