من يحكم تنظيم القاعدة بعد نهاية الحرس القديم

كابول – ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، منذ أيام، أنه في أغسطس 2020، قتل عملاء إسرائيليون الرجل الثاني في القاعدة، أبومحمد المصري، في طهران. ويبدو أنه قُتل في 7 أغسطس، وهو تاريخ رمزي لأنه كان أحد الشخصيات العملياتية الرئيسية في هجمات القاعدة في 7 أغسطس 1998 على سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا.

كان المصري يعيش في إيران منذ سنة 2003 تقريبا في نوع من الإقامة الجبرية المفروضة من النظام الإيراني، ويبقى مقدار حرية التنقل التي تمتع بها خلال فترات مختلفة غير واضح.

وكان موته بمثابة ضربة كبيرة للقاعدة، نظرا  لدوره كخليفة محتمل لزعيم التنظيم الحالي أيمن الظواهري. كما قُتل مؤخرا قدامى مقاتلي القاعدة، أبوالقسام وأبومحمد السوداني، في سوريا في يونيو وأكتوبر 2020 على التوالي. ولزيادة تعقيد تحديات القاعدة، أشار خبير الإرهاب وأحد مؤلفي كتاب “داعش: داخل جيش الإرهاب” حسن حسن مؤخرا إلى مصادر موثوقة تزعم أن زعيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري توفي لأسباب طبيعية، على الرغم من أن هذا لا يزال غير مؤكد من القاعدة أو الحكومة الأميركية.

إذا كان الظواهري قد مات بالفعل، فإن سيف العدل الذي يعتقد أنه يعيش في إيران، هو المرشح الرئيسي لتولي زمام القيادة. لكن صعوده يمكن أن يقابل بمعارضة قوية من داخل القاعدة، مع دعوات ليكون مقر أمير الجماعة القادم في سوريا.

من خلال مجموعة حراس الدين، كان مقاتلو القاعدة في سوريا في قلب العمليات خلال الجزء الأكبر من العقد الماضي، بينما تواصل القيادة العليا الاختباء في جنوب آسيا.

وفي حين سيكون تعيين سيف العدل بمثابة إشارة إلى الاستمرارية وتقديم مستوى من المصداقية الداخلية نظرا إلى الاعتراف باعتباره جهاديا مخضرما، قد يتساءل البعض عن الحكمة من تعيين زعيم في إيران يمكن أن يكون مستهدفا كأبي محمد المصري. ويمكن لأمير القاعدة المقيم في إيران أن يفتح الباب أمام اتهامات بالتصرف كعميل إيراني.

مع احتمال أن تشهد القاعدة تحولا قياديا، يتساءل البعض عن إمكانية انتقال مركز ثقلها من جنوب آسيا إلى بلاد الشام أو الساحل الأفريقي

مع احتمال أن تكون القاعدة في خضم انتقال قيادي كبير، يتساءل البعض عما إذا كان بالإمكان أن ينتقل مركز ثقل التنظيم من جنوب آسيا إلى منطقة أخرى، سواء كانت بلاد الشام أو الساحل أو شبه الجزيرة العربية. وبعد عقد من ضربات الطائرات دون طيار التي ضربت التنظيم في جنوب آسيا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وتلاها عدم الاستقرار خلال الربيع العربي، وموت بن لادن، وصعود الدولة الإسلامية، لم يعد تنظيم القاعدة يبدو منيعا. ويواجه عددا من العقبات الكبيرة.

كانت المنظمة قادرة على التكيف والتطور، وعادت قيادتها إلى العمل، وبناء الكوادر على مستوى القواعد الشعبية في مناطق خارج جنوب آسيا، ومع التركيز على نقل الاستقلال التشغيلي للجماعات التابعة لها في جميع أنحاء العالم.

ومع لعب المنتسبين للقاعدة دورا عمليا أكثر، أصبحت القيادة الأساسية المتمركزة في جنوب آسيا أقل أهمية على المستويين التكتيكي والتشغيلي. ومع وجود مناطق نزاع نشطة في سوريا واليمن والصومال، اكتسب المقاتلون المتحالفون مع القاعدة في هذه البلدان خبرة أكبر في ساحة المعركة، وقدرة على التنافس على دور أكبر في المنظمة الأوسع.

لا يزال الوضع متقلبا وقد يكون للأحداث الجيوسياسية على مدى الأشهر العديدة القادمة تأثير كبير على تحرّكات القاعدة.

ويمكن أن يبث انسحاب القوات الأميركية الكامل في أفغانستان واتفاقية تقاسم السلطة التي تشمل طالبان حياة جديدة في تنظيم القاعدة. وفي ما يتعلق بعلاقة القاعدة مع طالبان، يبدو بعض صانعي السياسة متفائلين. ويواصل أولئك الذين يضغطون بشدة من أجل التوصل إلى اتفاق ترديد أن طالبان ستنأى بنفسها عن القاعدة. لكن، أبرز تقرير صدر عن الأمم المتحدة مؤخرا كيف تواصل المجموعتان العمل معا.

ومع احتفاظ طالبان بقبضة أوثق على السلطة السياسية في أفغانستان، من المرجح أن تستفيد القاعدة بشكل مباشر، مما يوفر للتنظيم فرصة إعادة بناء شبكته في جميع أنحاء جنوب آسيا.

%d مدونون معجبون بهذه: