“ميحانة ميحانة جسر المسيّب باعوه الجماعة”: إشاعة أم حقيقة؟

جدل وسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق بعد تضارب الأخبار بشأن اختفاء جسر المسيّب الشهير. وفيما تداول مغردون مقطع فيديو لشيخ يغني “ميحانة” في خطبة الجمعة ويقول “عمي ناظم الغزالي جسر المسيّب باعوه الجماعة” تداول قسم آخر ردا “رسميا” من الجهات المعنية تؤكد فيه أن الجسر بصدد الترميم، لكنّ قسما ثالثا أوضح وجود شبهات فساد في صفقة الترميم.

بغداد- أثار حديث مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عن “اختفاء” جسر المسيّب الشهير في العراق جدلا وسخرية.

ونشر عراقيون على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو تظهر اختفاء الجسر. كما تداولوا على نطاق واسع مقطع فيديو لخطيب جمعة عراقي، لم تعرف هويته، كما لم يُعرف تاريخ تصوير المقطع أو مكانه وقد خرج عن طوره منتقدا سرقة الجسر.

وقال الخطيب “صبحنا وصبح الجسر ماكو (غير موجود).. الجسر مشلوح إذا طلع ناظم الغزالي شلون يغني على الجسر المسيّب سيبوني” ثم بدأ الشيخ يصفق مرددا كلمات الأغنية، وعاد ليقول “عمي ناظم الغزالي لا تطلع الجسر ماكو (غير موجود) سرقوه الجماعة”.

وانفعل الشيخ الذي ردّد “معقول والله عجيب حياء ماكو (لا يوجد).. ماذا تريدون أن تفعلوا أين تريدون أن تصلوا”. وكتب معلق تعليقا على مقطع الفيديو الذي ظهر فيه الشيخ:

ويكتسي الجسر شهرة عربية واسعة بعدما خلده الفنان العراقي ناظم الغزالي في أغنية “ميحانة” التي يزيد عمرها عن 60 عاما وكلماتها مستمدة من قصة حب تراثية حقيقية .

وتروي قصة الأغنية أن شابا عراقيا من مدينة المسيّب في محافظة بابل التي يشطرها نهر الفرات إلى نصفين بين مدن بغداد وكربلاء، كان يملك قاربا صغيرا يجوب به نهر الفرات، حتى نشأت قصة حب بينه وبين فتاة ريفية اعتادت نقل الماء من ضفاف النهر إلى منزلها.

ولم تكن تعلم بقصة حبهما سوى صديقتها “ميحانة” التي كانت تشجعها على الإفصاح له عن حبها. وبعد فترة حدثت حادثة أودت بحياة الشاب فحزنت محبوبته عليه حزنا شديدا.. وفي أحد الأيام كانت تلك الفتاة جالسة على ضفة الفرات قرب جسر المسيّب التاريخي، فمر القارب الذي اعتاد محبوبها ركوبه، مرورا صامتا خاليا من صوته الجميل، فالتفتت إلى صديقتها ميحانة وكانت الشمس توشك على الغروب وأنشدت منادية صديقتها: “ميحانة ميحانة غابت شمسنا الحلو ما جانا. حياك.. حياك بابا حياك ألف رحمه على بَيّك (..) وعلى جسر المسيّب سيبوني”.

ولم تتوقف أغنية “على جسر المسيّب سيبوني” عند المطرب العراقي ناظم الغزالي بل أصبحت أيقونة للفن تتناقلها الأجيال. ويعود تأسيس جسر المسيّب إلى زمن قديم؛ فقد شيّد أول مرة بطريقة بدائية وكان من الخشب، يطفو فوق نهر الفرات. وفي العهد الملكي استُعمل الحديد في إعادة بنائه، وافتتحه رئيس الوزراء آنذاك جميل المدفعي في العام 1938.

وشهد الجسر خلال الأعوام الأخيرة إهمالا كبيرا، ولم تبق منه سوى أطلال قد تسقط في أي لحظة في نهر الفرات. وقال مغردون إن ما يحدث هو نتيجة طبيعية للفساد المستشري في العراق. واعتبر مغرد:

ويعاني العراق منذ سنوات من فساد استشرى في مؤسساته. ويحتل المرتبة 12 بين الدول الأكثر فسادا في العالم، وقد تسبّب هذا الفساد خلال السنوات الـ15 الماضية في خسارة 228 مليار دولار ذهبت إلى جيوب سياسيين وأصحاب مشاريع فاسدين. وغرد أكاديمي عراقي يعيش في الولايات المتحدة:

HaithamHNuman@

بعد الاغتيالات دون كشف الجاني وبعد ضياع المليارات، وتهجير السكان وبناء معسكرات في مدنهم، وصلنا إلى سرقة جسر المسيّب، وغرق المدن نتيجة الأمطار ولكن عندما تصل الدولة إلى مرحلة عدم القدرة على دفع الرواتب، فماذا يعني ذلك؟

وقال مغرد:

وكتب معلق:

Banay Ghazi

الجسر موضوع سخرية وضرب مثلا بسبب السرقات المليارية التي أطاحت باقتصاد العراق ومكانته الدولية!

وأمام الانتقادات الكبيرة على مواقع التواصل، أكد بعض الإعلاميين أن الجسر لم يسرق لكنه بصدد الترميم. وتحيط بالعراقيين سيول من الإشاعات من دون أن تثبت الوقائع لاحقا تحقق أيّ منها.

وبات العراقيون يصدقون أي إشاعة على مواقع التواصل الاجتماعي من هول ما رأوه خلال الأعوام الماضية، وفق ما يقولون. وفي العراق؛ حيث غالبية وسائل الإعلام منحازة إلى أطراف أو أحزاب بعينها، يقول عدد كبير من الأشخاص إنهم يفضلون الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي لمتابعة الأخبار المحلية.

ونفى مسؤول محلي في محافظة بابل بأن جسر المسيّب يخضع للصيانة ولا صحة لسرقته. وعلى حسابه على فيسبوك نشر صحافي تقريرا مصورا أكد فيه أن الجسر بصدد الترميم ولم يسرق بعدَ مطالبات من المحتجين. وكتب:

كما خرج صحافي ليعلن أن اختفاء جسر المسيّب كان كذبة بمناسبة يوم 1 أبريل. ويؤكد مستخدمو مواقع التواصل في العراق أن الجسر بصدد الترميم، لكن شبهات فساد تحوم حول الصفقة. وأظهرت صور ومقاطع فيديو تشققات في الجسر بعد الترميم. وأكد معلقون أن الشركة المنفذة لعمليات الصيانة عالجت الأمر بإخفائها بالإسمنت. وكتبت صفحة على فيسبوك:

كافي فساد

‏بعد سنتين من العمل! البارحة انتهت صيانة جسر المسيّب واليوم فطر الجسر وتمت معالجة الفطر بالإسمنت فقط.

وحوّل عراقيون كلمات الأغنية “على جسر المسيّب سيبوني” إلى “على جسر المسيّب سلبوني”. وقال مغرد:

 

function sb_ads_shortcode() { $ads_code = ' '; return $ads_code; } add_shortcode( 'ads_shortcode', 'sb_ads_shortcode' );
%d مدونون معجبون بهذه: