ميرتز يتقدم سباق خلافة ميركل والانتقام منها

قبل أن تتمكن ألمانيا من اختيار زعيم جديد، يتعين على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي أن يختار زعيما له. وتهدد عملية المحافظين الطويلة بشأن انتخاب قيادة الحزب، التي تسبب فايروس كورونا في إطالة أمدها، بزعزعة استقرار الحزب في وقت يتعين عليه أن يضع في حساباته جائزة 2021.

برلين- يبدو الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي يتصدر استطلاعات الرأي بفارق كبير مع حصوله على أكثر من 36 في المئة من نوايا الأصوات، منقسما حول مساره المستقبلي بين تيار وسطي يدعو إلى الاستمرارية وميول يمينية تدفع باتجاه انعطافة في السياسة.

ويتوقف مدى استمرار الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ألمانيا كحزب الوسط وفق رؤية زعيمته أنجيلا ميركل حتى بعد رحيلها، على الشخصية التي سيتم انتخابها لقيادته في انتخابات هذا العام.

والبحث عن زعيم جديد للمحافظين شاق أكثر من ذي قبل في وقت تحظى فيه ميركل، التي تستبعد الترشح لولاية خامسة، بشعبية غير مسبوقة عززتها إدارتها الجيدة لتفشي وباء كوفيد – 19 في ألمانيا.

والمتنافسون الثلاثة ليحلوا محل زعيمة الحزب أنغريت كرامب – كارينباورالتي تعهدت بعدم الترشح للمستشارية هم: فريدريك ميرز وهو محام ورجل أعمال ثري، وأرمين لاشيت رئيس وزراء ولاية شمال الراين وستفاليا الولاية الأكثر سكانا في ألمانيا، ونوربرت رويتجن خبير السياسة الخارجية الذي تعهد بعلاقات أوثق مع الولايات المتحدة بينما يؤيد سياسة الابتعاد عن روسيا.

كرامب كارينباور أخفقت في فرض سلطتها داخل الحزب رغم أنّها اختيرت للمنصب في نهاية 2018

وسقطت مؤتمرات الحزب المقررة لانتخاب زعيم مرتين ضحية جائحة كورونا، وكانت المرة الأولى في شهر أبريل من العام الماضي وأعقب ذلك إلغاء آخر للانتخابات في شهر ديسمبر.

وبدلا من ذلك، سوف تجرى انتخابات قيادة الحزب عبر الإنترنت ويتم التصديق عليها لاحقا في تصويت عبر البريد، للالتفاف على القوانين الألمانية التي تمنع حزبا سياسيا من انتخاب زعيمه عبر الإنترنت بشكل كامل.

وحتى مع إجراء انتخابات الحزب الديمقراطي المسيحي، فإن زعيم الحزب في المستقبل ربما لن يحظى بالتأييد لكي يصبح المرشح لمنصب المستشار، مع الوضع في الاعتبار بأنه يتعين اتخاذ أي قرار في شأن ذلك بالتشاور مع الحزب الإقليمي الشقيق للحزب الديمقراطي المسيحي، وهو الاتحاد الاجتماعي المسيحي.

وفي مواجهة المحافظين لا يزال الاشتراكيون الديمقراطيون، الشركاء الأقلّيون في التحالف الحاكم بقيادة ميركل، عاجزين عن تحسين فرصهم، إذ يراوح التأييد لهم في استطلاعات الرأي بين 16 و17 في المئة ومرشحهم للمستشارية هو وزير المال أولاف شولتز المناصر لنهج معتدل. ويعتبر ميرز المنافس التاريخي اللدود لميركل داخل الاتحاد المسيحي الديمقراطي، حيث هزمته قبل عشرين عاما.

وفي حال انتخابه على رأس الحزب، سيكون من الصعب على ميركل البقاء في الحكم حتى نهاية ولايتها في 2021 بوجود هذا المنافس بجانبها، ما يمكن أن يفتح الباب أمام انتخابات مبكرة.

ودخل هذا القيادي المؤيد لتوجه أكثر يمينية بعد سنوات من موقع وسطي للمستشارة في سباق الانتخابات إثر قرار رئيسة الحزب التخلي عن منصبها في خضم أزمة سياسية بعد تحالف نواب من الحزب مع اليمين المتطرف في اقتراع إقليمي، وهذه من المحرمات في تاريخ ألمانيا الحديث.

وأخفقت كرامب كارينباور في فرض سلطتها داخل الحزب رغم أنّها اختيرت للمنصب في نهاية 2018 بعد التنافس مع ميرتز وشبان. وتسلّمت الحزب مع بدء معاناته من تواصل رئاسة ميركل طيلة 15 عاماً. كما أنّها لم تنجح في تكريس خيار التوجّه يميناً.

ويزداد الانقسام داخل الاتحاد المسيحي الديمقراطي بين أنصار التعاون مع اليمين المتطرف ومعارضيه. ولا يزال الحزب عند موقف “لا هذا ولا ذاك”. ويستبعد التحالف مع اليمين المتطرف واليسار الراديكالي. وسيحدد هذا الخيار التوجه المقبل للحزب المأزوم الذي يشهد تآكل قاعدته الانتخابية.

ويقدم ميرز نفسه كمرشح توافقي. وبخلفيته المحافظة جدا ينوي استعادة ناخبي الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذين انضموا أو يميلون إلى اليمين المتطرف. ويعود خلافه مع ميركل إلى عشرين عاما عندما انتزعت منه رئاسة كتلة الحزب في البرلمان ثم رئاسة الحزب. وكان اعتبر في الأشهر الأخيرة أن ميركل باتت تمثل “قيادة فاشلة”.

مدى استمرار الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ألمانيا كحزب الوسط يتوقف على الشخصية التي سيتم انتخابها لقيادته 

ورغم أن سياسة الباب المفتوح تجاه اللاجئين التي اتبعتها ميركل في ذروة عام 2015، ربما أدت إلى إطلاق تصريحات الإشادة بها والثناء عليها، إلا أنها كانت القوة الدافعة لحزب البديل من أجل ألمانيا الذي كان في السابق حزبا يمينيا هامشيا، ليصبح أكبر قوة معارضة في البلاد على مرأى ومسمع ورعاية ميركل.

وخرج ميرتز في منتصف نوفمبر بتصريحات تشكك في الحق الفردي في اللجوء الذي يضمنه القانون الأساسي الألماني. وقال إنه من الضروري إجراء نقاش على مستوى الرأي العام بشأن إمكانية بقاء هذا الحق الأساسي بهذا الشكل، وما إن كانت هناك حاجة إلى سياسة لجوء وهجرة أوروبية.

ومنذ بداية مسيرته السياسية لم يبد عليه أنه من مشجعي التنوع الثقافي في ألمانيا، ففي عام 2000 أطلق نقاشًا حول “الثقافة الألمانية الرائدة”. وربما لن يذهب هذا العام إلى هذا الحد في النقاش.

%d مدونون معجبون بهذه: