ميليشيات طرابلس تتخوف من حوار تونس بسبب مشاركة أسماء “غير مضمونة”

تونس – عكست مواقف قيادات بارزة في غرب ليبيا بشأن الحوار الليبي الذي من المنتظر أن تحتضنه تونس في التاسع من نوفمبر المُقبل، مخاوف الميليشيات من وجود شخصيات غير مضمونة قد تساهم في صياغة قوانين واتفاقات لا تراعي مصالحها.

وقال، الاثنين، ما يسمى بـ”ائتلاف القوات المساندة لعملية بركان الغضب” إن الأطراف المشاركة بالحوار السياسي فاقدة للشرعية ومرفوضة، مشيرا إلى أنه يطالب بإنهاء المرحلة الانتقالية وتنظيم استفتاء شعبي على الدستور.

وأضاف هذا المكون، الذي يجمع ميليشيات من طرابلس موالية لحكومة الوفاق التي يرأسها فايز السراج ’’نرفض تمثيل كافة أطراف الحوار الحالية الفاقدة للشرعية والمعايير المجتمعية والتي كانت سببا في ما نحن فيه اليوم من عدم استقرار وتردي الأوضاع، ونستنكر دور عمل البعثة غير المتوازن ونطالبها بالكف عن العبث بمصير الليبيين ونطالبها أيضا بالالتزام بمهامها وفق القوانين الدولية المنظمة لعمل البعثات‘‘.

ويعكس هذا البيان شديد اللهجة، وفقا لمراقبين، مخاوف الميليشيات من التوصل إلى صياغة قوانين تُستمد من حقوق الإنسان خاصة أن القائمة الأولية للأسماء التي ستشارك في الحوار الليبي بتونس تضمنت في الصف الأول شخصيات من المجتمع المدني ما يعني أنها “غير مضمونة” بالنسبة إلى هؤلاء.

ويرى متابعون أن أية قوانين ترتكز على مبادئ حقوق الإنسان قد تعرض قادة الميليشيات وعناصرها في طرابلس إلى مزيد من الملاحقة الدولية.

ومن جهته، قال عضو مجلس الدولة المشارك في حوار تونس، موسى فرج، إن “المجلس ملتزم بالمِلكية الليبية للعملية السياسية، وبالاتفاق السياسي والثوابت الوطنية، وبالمسار الديمقراطي وبناء الدولة المدنية، ولا أعرف أغلب من دعتهم البعثة للحوار من غير أعضاء الدولة والنواب، ولا المعايير التي انتهجتها لاختيارهم” على حد قوله.

وأضاف فرج في تصريحات صحافية، الإثنين، “نأمل أن يُوفَّق الحوار الجاري في الوصول إلى حلول لأزمات الوطن، لا أن يُلبي طموحات أشخاص أو يُرضي جهات خارجية، واجتماع غدٍ سيتضمن إحاطات عن مخرجات الحوار العسكري والاقتصادي للتهيئة للحوار المباشر في تونس” وفق قوله.

الملتقى يهدف إلى تحقيق رؤية موحدة حول إطار وترتيبات الحكم التي ستفضي إلى إجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن، من أجل استعادة سيادة ليبيا والشرعية الديمقراطية للمؤسسات الليبية

وبموازاة هذه التصريحات التي تكشف عن توجس الميليشيات من أي تسوية قد تنهي نفوذها أو تعرضها لملاحقة دولية، بدأت عشرات الشخصيات الليبية الاثنين، حوارا سياسيا عبر الفيديو بإشراف الأمم المتحدة بعد أيام قليلة من إعلان وقف دائم لإطلاق النار.

والمحادثات هي الأولى في إطار منتدى الحوار السياسي الليبي الذي ستتواصل عبره مناقشة نتائج المباحثات التي تمت في الأسابيع الأخيرة بخصوص الملفات العسكرية والاقتصادية والمؤسساتية.

ويضم الاجتماع شخصيات مختلفة من المشهد السياسي الليبي ومن المنتظر أن يتم التحضير للقاءات مباشرة في التاسع من نوفمبر في تونس، حسب بيان لبعثة الأمم المتحدة.

والمشاركون الـ75 حسب الأمم المتحدة ليسوا من كبار القادة في ليبيا وبينهم أعضاء من البرلمانين المتنافسين ونشطاء من منظمات المجتمع المدني ونساء على غرار المحامية إلهام السعودي.

وأوضحت الأمم المتحدة أن الملتقى “يهدف إلى تحقيق رؤية موحدة حول إطار وترتيبات الحكم التي ستفضي إلى إجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن، من أجل استعادة سيادة ليبيا والشرعية الديمقراطية للمؤسسات الليبية”.

وتم اختيار المشاركين من مختلف المكوّنات الرئيسية للشعب الليبي، وذلك على أساس “مبادئ الشمولية والتمثيل الجغرافي والعرقي والسياسي والقبلي والاجتماعي العادل مع التزام راسخ بالمشاركة الهادفة للمرأة الليبية والشباب”.

وأكدت أنه استجابة لتوصية غالبية الليبيين، يمتنع المدعوون للمشاركة في ملتقى الحوار السياسي عن “تولي أي مناصب سياسية أو سيادية في أي ترتيب جديد للسلطة التنفيذية”. ووقّع طرفا النزاع في ليبيا الجمعة “اتّفاقاً دائماً لوقف إطلاق النار” بـ”مفعول فوري”، بعد محادثات استمرّت خمسة أيّام في جنيف برعاية أمميّة

%d مدونون معجبون بهذه: