نرجسية الزعامة تهدد بإجهاض مبادرة المرشح الوحيد للمعارضة الجزائرية

نرجسية الزعامة تهدد بإجهاض مبادرة المرشح الوحيد للمعارضة الجزائرية

عبدالرزاق مقري، الذي تخيم عليه عقدة الزعامة، يناور لاستقطاب المعارضة لدعم ترشيحه لرئاسيات الجزائر.

الجزائر – تلوح بوادر فشل المبادرة السياسية الرامية إلى توافق المعارضة الجزائرية على مرشح واحد لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة، بسبب الخلافات العميقة بين مختلف التيارات والشخصيات الفاعلة في المشهد السياسي، في ظل الغيابات والاعتذارات المعلنة عن تلبية دعوة عبدالله جاب الله.

وأعلنت جبهة العدالة والتنمية التي يتزعمها عبدالله جاب الله، عن حضور مرتقب لـ17 قوة سياسية وشخصية مستقلة ومرشح، للقاء المقرر الأربعاء في العاصمة الجزائرية، بغية التوصل إلى توافق حول مرشح وحيد للمعارضة في سباق الاستحقاق الرئاسي القادم.

ووسّع جاب الله، مشاوراته في الساعات الأخيرة لتشمل العديد من الشخصيات والأحزاب السياسية، من أجل إقناعها بمبادرته السياسية، وكان الوزير ومرشح انتخابات العام 1999 أحمد طالب الإبراهيمي، من ضمن الشخصيات التي ينوي جاب الله تعزيز مبادرته بها.

وفيما أعرب الإبراهيمي، عن دعمه للمبادرة ولأي اتفاق يصب في وعاء توحيد صفوف المعارضة في الانتخابات الرئاسية، ليكون من بين الغائبين عن لقاء الأربعاء في مقر جبهة العدالة والتنمية، ويلتحق بذلك بعدد من الغائبين، مما يرهن نجاح مبادرة الالتفاف حول مرشح واحد، يكون بإمكانه مواجهة الآلة الانتخابية والدعائية الضخمة لمرشح السلطة عبدالعزيز بوتفليقة.

ويأتي على رأس هؤلاء، المرشحان المستقلان غاني مهدي ورشيد نكاز، وهما اللذان أدارا ظهرهما لدعوة جاب الله، ويستمران في حملتهما لجمع استمارات الاكتتاب، وتخيّم عقدة الزعامة ولعبة التنازل على علي بن فليس وعبدالرزاق مقري، رغم حضورهما المنتظر، فضلا عن اعتذار المترشح المستقل الجنرال علي غديري.

الجنرال المتقاعد يطرح نفسه خيارا ثالثا وبديلا للسلطة والمعارضة

ويرى متابعون للشأن السياسي الجزائري، بأنه مهما كانت نتائج اجتماع الأربعاء، ثرية أو ضحلة، فإن المرشح المستقل علي غديري، سيكون أول عائق أمام التوصل لأي توافق مثالي، فالرجل المستند إلى قناعات ومعطيات لا يملكها إلا هو شخصيا أو بعض المقربين منه، غير مستعد لأن يكون طرفا في مجموعة.

ويصف الجنرال المتقاعد نفسه بـ”رجل القطيعة” وبـ”الرئيس القادم للبلاد”، وبأنه “يراهن على طوفان شعبي، وعلى آليات فعالة لتقليص هيمنة وتزوير السلطة للانتخابات”، إلا أنه لم يكشف إلى حد الآن عن حلوله السحرية، ويكتفي ببعض بيانات المساندة الصادرة عن بعض الجمعيات والأحزاب الصغيرة والشخصيات التاريخية، في صورة لويزة إيغيل أحريز، زعيمة حزب العدالة والرقي، والمناضل الحقوقي ومدير حملته الانتخابية مقران آيت العربي.

ويعتبر حزبا جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، أكبر الغائبين عن اجتماع المعارضة، بسبب إعلانهما المبكر عن مقاطعتهما للانتخابات الرئاسية، وإقرارهما بعدم جدوى المشاركة في الاستحقاق بسبب الظروف المحيطة به، كانحياز الجيش والمؤسسات الرسمية، والغلق المبكر لصالح مرشح السلطة.

فيما أرجأ حزبا طلائع الحريات وحركة مجتمع السلم، مسألة الترشح الرسمي إلى غاية نهاية الشهر الجاري أو مطلع الشهر المقبل، بغية مواكبة التطورات السياسية والاجتماعية، لاسيما في ظل صعوبة استشراف مخرجات الحراك الاجتماعي، ضد ترشيح بوتفليقة.

احتجاج مدينة خنشلة رسالة قوية عن حدة الاحتقان والغضب من ممارسات الداعمين لترشيح بوتفليقة

وشهدت مدينة خنشلة الاثنين، احتجاجا شعبيا قويا على تصريحات وصفها ناشطون محليون بـ”المستفزة”، صدرت عن رئيس البلدية، الذي تحدى في منشور له سكان المدينة وهدد كل من يقترب من البلدية، كما رفض التصديق على استمارات الاكتتاب للمترشح المستقل رشيد نكاز. وتطور الغضب الشعبي إلى إنزال صورة كبيرة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة من مبنى البلدية وتمزيقها والدوس عليها، ومطاردة رئيس البلدية الذي لاذ بالفرار.

وحذّر ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، من السلوكات والتصريحات الاستفزازية الصادرة عن بعض أعوان الدولة أو المنتخبين المنتمين لأحزاب الموالاة، واعتبروا احتجاج مدينة خنشلة رسالة قوية وتعبيرا صريحا عن حدة الاحتقان والغضب من ممارسات الداعمين لترشيح بوتفليقة.

ويتطلع الحزبان إلى ما ستسفر عنه دعوات التظاهر والاحتجاج المنتظرة في الـ22 و24 و27 في العاصمة ومختلف مدن البلاد، وإمكانية تأثير ذلك على خيارات السلطة، التي قد تضطر لسحب ترشيح بوتفليقة، أو الإقرار بالظرف القاهر وتأجيل الانتخابات إلى موعد لاحق.

ومع ذلك يطمح علي بن فليس وعبدالرزاق مقري، لأن يكون كلاهما مرشحا للمعارضة رغم عدم تحمس الأول، ونرجسية الثاني، الذي انتقد الجميع بمن فيهم بعض المرشحين المستقلين، وحتى الأحزاب الملتفة حول مبادرة جاب الله، بدعوى أن “حمس” هي أول من بادر بمشروع التوافق الوطني.

ورغم الحضور المؤكد لعدة أحزاب وشخصيات، إلا أن مناورات مقري وبدرجة أقل بن فليس، سترهن بلورة أي موقف جريء من طرف المعارضة، فكلاهما يحاول استقطابها لصالحه، وكلاهما غير مستعد للتنازل عن طموحه.

%d مدونون معجبون بهذه: