هل يستجيب حمدوك لمطالب بنسودا بتسليم البشير

الخرطوم – أعلن رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، الأحد، التزام بلاده بتحقيق العدالة استجابة لتطلعات ثورة ديسمبر 2018، وذلك خلال لقائه بالمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا في اليوم الثاني من زيارتها للخرطوم.

ووصلت بنسودا السبت، إلى السودان في زيارة تستمر لغاية الأربعاء المقبل، حيث أعلنت أن الهدف من زيارتها هو التنسيق مع السلطات السودانية حول عمل المحكمة بالمواضيع ذات الصلة بإقليم دارفور غربي البلاد.

وتقول مصادر إن زيارة المدعية العامة تستهدف الوقوف على مدى جدية السلطة الانتقالية في السودان لتسليم الرئيس المعزول عمر حسن البشير وعدد من رموز نظامه إلى المحكمة الجنائية، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور.

وهناك تباين في الموقف بين أقطاب السلطة في السودان حيال هذه الخطوة حيث أن هناك شقا يرى بضرورة تسليم البشير ورموز نظامه الضالعين في جرائم بدارفور إلى المحكمة الدولية ومقرها لاهاي، في المقابل هناك طرف يمثل المكون العسكري يتحفظ على هذه الخطوة ويرى بضرورة محاسبتهم في الداخل.

ويقول مراقبون إن رئيس الوزراء عبدالله حمدوك متردد في اتخاذ هكذا الخطوة، خشية زيادة الانقسامات بين مكونات السلطة، بيد أن البعض يعتقد أنه قد يقدم عليها لاسيما في ظل ضغوط شعبية متزايدة تطالب بتنفيذ المطالب التي نادى بها الحراك الذي أطاح بالبشير.

وكانت لجان المقاومة الشعبية دعت إلى التظاهر يوم 21 أكتوبر الجاري للضغط على السلطة القائمة ولاسيما حكومة حمدوك لتصحيح المسار والاستجابة لاستحقاقات الثورة ومن بينها تسليم رموز النظام السابق، وإنهاء الاقتصاد الموازي الذي ما تزال تتحكم به المنظومة القديمة.

وقال مكتب حمدوك في تصريح مكتوب تلقته وسائل الإعلام “إن التزام السودان بتحقيق العدالة ليس من الالتزامات الدولية فحسب، وإنما يأتي استجابة للمطالبات الشعبية بإقامة العدل”.

وكانت المحكمة أصدرت مذكرات اعتقال بحق الرئيس السابق عمر البشير واثنين من مساعديه بتهم ارتكاب جرائم إبادة وتطهير عرقي وجرائم حرب وضد الإنسانية أثناء النزاع في إقليم دارفور غرب البلاد، الذي استمر بين 1989 و2004 وأسفر عن 300 ألف قتيل والملايين من النازحين.

رئيس الوزراء عبدالله حمدوك متردد في تسليم البشير للجنائية خشية زيادة الانقسامات بين مكونات السلطة

ويطالب ضحايا النزاع بتسليم المطلوبين للمحكمة. ورحبت هيئة محامي دارفور الأحد، بزيارة المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية وفريقها المساعد ووصفت الزيارة بـ”الحدث التاريخي المهم” لأسر الضحايا.

وقالت الهيئة في بيان إنها “ستخاطب مجلسي السيادة والوزراء بضرورة الوفاء بتعهدات والتزامات السودان الدولية، بالتعاون مع المحكمة وتسليم جميع مرتكبي الجرائم لمحكمة الجنايات الدولية، وتسهيل أي إجراءات يمكن أن تتخذ في الحصول على أي بيّنة تطلبها محكمة الجنايات الدولية”.

وثمنت اتجاه السودان نحو التعاون مع محكمة الجنايات الدولية والأسرة الدولية للحيلولة دون إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، وتمكين المدعية وفريقها المساعد من زيارة السودان.

وذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) أن بنسودا التقت في وقت سابق نصرالدين عبدالباري وزير العدل.

ونقلت سونا عن المدعية العامة قولها إن “هدف الزيارة من شقين، الأول هو الاجتماع بالمسؤولين السودانيين حول عمل المحكمة الجنائية الدولية في دارفور وكيفية تنسيق التكامل بين عمل المحكمة وعمل الجهاز القضائي السوداني حول موضوعات ذات صلة بدارفور، والثاني هو كيفية الحصول على تعاون السلطات السودانية في جمع المعلومات ذات الصلة بقضية السيد علي عبدالرحمن كوشيب” أحد المطلوبين للمحكمة والذي سلم نفسه في يونيو الفائت في دولة أفريقيا الوسطى المجاورة لدارفور.

وفي فبراير الماضي، أعلنت الحكومة السودانية التي تولت السلطة بعد الإطاحة بالبشير في أبريل 2019 موافقتها على “مثول” المطلوبين لدى المحكمة أمامها.

وحث القيادي بقوى الحرية والتغيير جعفر خضر في تصريحات صحافية حكومة حمدوك للإسراع في الإيفاء بالتزاماتها. وقال “طالما أن اتفاق السلام نص على تسليم البشير، بجانب أن هناك وعدا بأن تسليمه سيؤدي إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فإن تسليمه بحسب هذه المعطيات يعد أمراً مفيداً”.

 واستدرك قائلاً “لكن يجب أن تتفاوض حكومتنا المدنية مع الجنائية لأن البشير له جرائم أخرى بخلاف الإبادة في دارفور، كانقلاب الإنقاذ والانتهاكات الواسعة والقتل والفساد في كل أنحاد البلاد”، مؤكدا أن كل هذه الجرائم بجب الاتفاق عليها مع الجنائية، بجانب محاكمته عليها بالداخل، وعزا ذلك إلى أن المحاكمة على جريمة واحدة لا تلغي جريمة أخرى، بجانب أن الجنائية عقوباتها أقل ردعا ولا تتضمن أحكاماً بالإعدام”.

وكانت بنسودا التقت في معرض زيارتها عضو مجلس السيادة الانتقالي محمد حسن التعايشي بحسب تصريح مكتوب من مكتب إعلام مجلس السيادة الانتقالي.

وأكد متحدّث باسم المحكمة الجنائية الدولية، السبت، أن “بنسودا ستكون مع وفد من مكتبها في الخرطوم على مدى الأيام القليلة المقبلة لبحث التعاون بين المحكمة الجنائية الدولية والسودان”.

وطوال عقد، تجاهل الرئيس المعزول مذكرات التوقيف الدولية الصادرة بحقه.

والبشير الذي حكم البلاد ثلاثين عاما يقبع حاليا في سجن كوبر بالعاصمة السودانية الخرطوم وتجري محاكمته. وقد صدر حكم أول في حقه في قضية فساد في ديسمبر وقضى بسجنه لمدة عامين. كما يحاكم البشير مع 27 شخصا آخرين بتهمة تدبير انقلاب 1989 الذي أطاح بالحكومة المنتخبة وقتذاك

%d مدونون معجبون بهذه: