وثائقي الجزيرة عن فرج فودة.. تمجيد للقتلة وتبرير للإرهاب

وثائقي الجزيرة عن فرج فودة.. تمجيد للقتلة وتبرير للإرهاب

استشعرت قناة الجزيرة القطرية خطر الانتكاسة الحاصلة لنظريات الإسلاميين وأذرعهم في مصر من خلال صعود الفكر التنويري، ما دفعها إلى بث فيلم وثائقي أنتج سنة 2012 عن اغتيال المفكر فرج فودة لتمجد فتاوى تكفيره وتلبسه (فودة) ثوب الأحمق الذي استحق عملية قتله بسبب عدائه للإسلام، في المقابل حاولت القناة تبرئة ونصرة قتلة فودة وإظهارهم في دور الشباب الغيور على دينه. 

 القاهرة – أظهر فيلم وثائقي عرضته قناة الجزيرة القطرية بعنوان “اغتيال فرج فودة” في الخامس عشر من يونيو الماضي بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لاغتياله، سقوطا مدويا للقناة بعد أن أرادت التسويق إلى أن المفكر المصري يستحق القتل بزعم أنه علماني متطرف بينما حاولت تبرئة قتلته.

الوثائقي الذي تم إنتاجه في العام 2012 في ذروة انتصارات الإسلاميين واستعلائهم على الجميع إثر صعود الإخوان للسلطة، وما صحبه من خطاب إعلامي ثأري استهدف إحراز انتصارات مؤجلة ورفع معنويات الجهاديين ضد كل من أعاق مشروعهم، استدعته الجزيرة من أرشيفها ليُعرض بعد ثمانية أعوام من تصويره في لحظة تُبرز مدى تدني معنويات تيار الإسلام السياسي والجهادي.

استهداف الوعي الجماهيري

الجزيرة عمدت لتجنب الهدف المنطقي لإحياء ذكرى اغتيال فودة الذي وهب نفسه لمكافحة الإرهاب ودفعت  نحو الانتصار للقتلة

حاول صناع الفيلم، المتحيز لجماعة الإخوان والجهاديين، من خلال أساليب تقنية على غرار تقطيع الحوارات وإخراجها بالشكل الذي يدعم وجهة نظر من اغتالوا فودة، أن يقوموا بدمغجة جديدة في خضم تزايد أعداد المعتنقين للفكر التنويري بعد سبع سنوات من سقوط حكم الإخوان في مصر.

ويبدو أن القائمين عليه أدركوا أن أطروحات الإسلاميين باتت من الماضي بعدما أتيح للجيل الحالي من دعاة التجديد الديني ما لم يحظ به سابقوهم من تواصل مع جمهور الفضائيات، مكثفين من حضورهم عبر إنتاج فكري متنوع ما أضعف روايات الإسلام السياسي.

وعكس التجاء الجزيرة إلى إسعاف نظريات الإسلاميين المتهالكة بوثائقي غرضه الظهور على غير الحقيقة بمظهر من يتحلى بالمصداقية للمتلقين من غير المتخصصين وغير المدققين، إدراك القائمين عليها بالمتغيرات التي طرأت جماهيريا لصالح الوعي العام بأصول الصراع وخلفياته.

كما يرتبط توقيت عرض الوثائقي بحالة اليقظة الجماهيرية للفهم الصحيح للدين وقضايا الشأن العام، ليس فقط نتيجة جهود المثقفين بل أيضا نتيجة أعمال درامية كان لها تأثير ملحوظ خلال الفترة الماضية وأهمها مسلسل الاختيار المصري الذي بث في رمضان ورصد حياة الشهيد أحمد منسي.

وتوخى من أخرجوا فيلم اغتيال فرج فودة من أدراج الجزيرة ليُعرض في هذا التوقيت بعد الأثر النفسي الهائل الذي تركه المسلسل في المواطنين، تحريك هذا المشهد الذي يتسم بالوعي وتغييمه بسحب الماضي، عندما كانت للإسلاميين سطوة مكنتهم للمرة الأولى من قتل مفكر لا يملك سوى قلمه، وتاليا عندما صارت لهم غلبة بعد هيمنتهم على الحكم أتاحت لمن ارتكبوا الجريمة الزهو بفعلتهم عبر الفضائيات.

وسعى الفيلم في محاولة بدت يائسة لمحو ما طرأ على المشهد الثقافي والفكري طوال السنوات الماضية، من خلال استحضار حالة ثأر إسلاموية وصل فيها الهوس بالتكفير واستباحة الدم منتهاه عندما خاض فودة معاركه في مواجهة التطرف على أكثر من جبهة دون سند جماهيري نتيجة سيطرة هذا التيار على الإعلام والمساجد مدعوما من مؤسسات دينية رسمية، ما سهل الانفراد بفودة واغتياله معنويا قبل تصفيته جسديا.

أرادت الجزيرة إسقاط ماضي التسعينات والثمانينات على حاضر اليوم، مُلمِحة للمتلقي العادي بأن مثقفي اليوم ومجدديه وما يمثلوه من مشروع سياسي ما هم إلا انعكاس وامتداد لفرج فودة الذي شوهت تاريخه وسفهت مشروعه الفكري فظهر في الفيلم وفق وجهة نظر التكفيريين وخصومه من جماعة الإخوان، مشوشَ الفكر، كارها للإسلام وثوابته، يتسم بالحمق والرعونة والتهور علاوة على انبهاره بإسرائيل.

وظفت الجزيرة بخبث قياديين سابقين بالجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد وهما ناجح إبراهيم وكمال حبيب المعروفين لدى العامة بإجرائهما مراجعات فكرية واختلافهما عن قيادات أخرى نكصت عن القيام بمراجعات، ليظهر أن هناك إجماعا على التحقير من شأن فودة والانتصار لقاتليه والمحرضين على قتله بين المتطرفين.

ويقول كمال حبيب مثلا في إحدى اللقطات “فرج فودة كان يحمل مشروعا جريئا أكثر مما يجب في طرحه، أي أكثر من قدرة المجتمع على تحمل هذا المشروع فذهب بعض الشباب وقتلوه”.

وضح التحيز لوجهة نظر سياسية معينة من خلال المراوغة في عرض وجهات النظر بغرض توجيه المادة الإعلامية؛ حيث لم يُتح لرمز من رموز الاعتدال الإسلامي وهو الدكتور طه جابر العلواني ما أُتيح لناجح إبراهيم وكمال حبيب من وقت، وتم الاكتفاء بظهور واحد فقط للعلواني عبر مقطع ضعيف لا يتضمن ردودا ناجعة على ما طرحه إبراهيم، على الرغم من أن العلواني معروف بقوة حججه العقلية والشرعية وسبق أن صرح بآراء قوية مستفيضة في قضية فرج فودة وتطبيق حد الردة تنسف فتاوى من كفروه عبر برامج ووثائقيات أخرى ليست من إنتاج الجزيرة.

وثائقي الجزيرة اقتصر على تبرئة الجماعة الإسلامية من العنف وقتل فودة، بدلا من أن يُوجه لمعالجة مسيرة المفكر النضالية ومعاركه الفكرية

وعمدت الجزيرة لخداع المشاهد من خلال الإيحاء بعرض وجهات النظر المختلفة والمتعارضة، لكنها من خلال التحيز في الوقت المتاح والتركيز من جهة على المقاطع الصوتية القوية ومن جهة أخرى على المقاطع الصوتية الضعيفة لأصحاب وجهات النظر المختلفة، منحت الغلبة لمن أيدوا تكفير فودة ومزاعم استحقاقه القتل بسبب تطرفه العلماني، ولمن برؤوا الجماعة الإسلامية من الجريمة وبعض علماء الأزهر ودعاة الإخوان من التكفير وإصدار فتوى القتل، زاعمين بأنها مجرد حماسة شباب غيور على دينه، تطوع لتنفيذ واجب ديني أجمع عليه العلماء وتقاعست الدولة عن تنفيذه.

وأدى الخداع البصري والصوتي الذي أخفى انحدار المهنية الإعلامية لظهور مادة دعائية فجة، محرضة على قتل المفكرين ولقلب المشهد الفكري والثقافي رأسا على عقب؛ فالمفكر التنويري الموضوعي الذي سبق عصره وناضل من أجل تبرئة الدين من التطرف والعنف وتنزيهه عن الاستغلال الدنيوي، متنبئا بكل ما جرى عقب صعود الإسلاميين للسلطة عام 2012 صار مستحقا للقتل ومتصفا بالرعونة والتطرف والتطبيع مع إسرائيل، وصار التكفيري مستبيحُ القتل بطلا مناضلا ورعا، يستحق الحفاوة والإشادة بشجاعته وإقدامه وإخلاصه لدينه.

وقدم صناع وثائقي الجزيرة جبهة الإسلاميين والجهاديين كشهود محايدين وأصحاب وجهات نظر في الحكم على المشاريع الفكرية وأطروحات المثقفين، لذا احتوى الفيلم على قدر هائل من فتاوى التكفير وإهدار الدم، علاوة على المعلومات المغلوطة والملفقة سواء بحق مشروع فرج فودة الفكري أو مسيرته الشخصية والسياسية، دون تمكين رموز ثقافية إما محايدة أو متبنية لأفكار فودة من تفنيدها وكشف كذبها وتهافتها.

ولم يكتف الفيلم بتشويه فودة من خلال تقديمه على غير الحقيقة كأحد رموز التطبيع مع إسرائيل، وتصويره منبوذا من الجميع سواء من الأزهر أو حتى حزب الوفد الليبرالي من خلال أكاذيب متهافتة رددها خصومه من الإخوان والجهاديين، بل أسند دور تشريح مشروع فودة الفكري لباحث سلفي ملتح، مقابل إظهار شخصية فكرية وازنة كرفعت السعيد خلال مقطع واحد مدته أقل من دقيقتين، يتكلم فيه عن واقعة أمنية متعلقة بحراسة فودة قبل اغتياله.

لم يُتِح الفيلم للمفكر رفعت السعيد الوقت لشرح أطروحة فودة الفكرية وعرض المحاور الرئيسية التي قامت عليها، سواء في ما يتعلق بالتمسك بالدولة المدنية ورفض الدولة الدينية أو نضاله الفكري المشهود في مواجهة الغلو والإرهاب  واستغلال الدين للوصول للسلطة والإثراء غير المشروع.

قصد صناع الفيلم من تقسيم الأدوار بهذا الشكل لإثبات علو كعب التيار السلفي والإخواني فكريا، وتمرير فرضية أحقيته في توصيف المشهد الثقافي وتفكيك الحالة الفكرية، ما يعني الحرص على حرمان المثقفين والمفكرين التنويريين من مهامهم المتعلقة بتنقية المناخ الفكري من ملوثاته وإكراهاته والدفاع عن نموذج الدولة المدنية الحديثة وفضح ممارسات تسييس الدين وفرض الفكر الأحادي وقمع الحريات.

الجزيرة تجدف ضد التيار

الجزيرة ألمحت إلى أن فودة ارتكب جريمة بطرحه الجريء لأفكاره الرافضة للدولة الدينية
الجزيرة ألمحت إلى أن فودة ارتكب جريمة بطرحه الجريء لأفكاره الرافضة للدولة الدينية 

مرة أخرى، تجد قناة الجزيرة نفسها تسبح ضد التيار حيث عمدت إلى تجنب الهدف المنطقي لإحياء ذكرى اغتيال فودة الذي وهب نفسه لمكافحة الانغلاق والإرهاب ودفع حياته ثمنا لحقه في الدفاع عن آرائه الحرة ودفعت نحو الانتصار للقتلة.

ولذا لم يمضِ تسلسل المقاطع الحوارية والمشاهد التمثيلية وصولا لمشهد ختامي لتكريس صورة فرج فودة كشهيد لقيم الحرية والعدالة والمساواة وروح الكفاءة الإدارية والسياسية، وكضحية لتحالف أيديولوجي تكفيري رجعي اختار أركانه اغتيال المفكر الفلتة بعد أن أرهقهم العقل المستنير وأعياهم المنطق السليم وقصروا في التصدي والرد.

وكان من البديهي في حال بناء القصة على هذا الأساس أن تختلف طريقة المعالجة الحوارية والمشاهد التمثيلية وماهية الضيوف وتوزيع الوقت بينهم، وصولا لخاتمة تسلط الضوء وتقرب الكاميرا من وجه فودة باعتباره شخصية البطل الذي أتقن اللعبة جيدا وتحلى بصفات المحارب النزيه، ضد كل من سعى لأن يكون الدين مطية لأطماعه السياسية والاقتصادية من خلال تحريف مقاصده ومفاهيمه وتعاليمه.

تتطلب معالجة إعلامية من هذا النوع الذي يتحلى بقدر من المسؤولية والمهنية التركيز على انتصارات وإنجازات فرج فودة الفكرية، التي لم تتوقف فقط على حياته القصيرة عبر كتبه ومقالاته ومناظراته، إنما تواصلت حتى اليوم عندما فشلت جماعة الإخوان في السلطة لأن قادتها لم يمتلكوا البرنامج السياسي المفصل للحكم الذي طالبهم فودة به، وعندما ركز على قيمة المواطنة، حتى لا يشتت الناس بين الشرق والغرب ويُوَظفوا في صراعات تركيا وإيران وحروب السنة والشيعة، وعندما أنبأ أن دعاوى الخلافة المزعومة ستضعف جبهة الدول العربية وتفتت الأوطان وتفكك الجيوش.

بنى صناع الفيلم قصته الإعلامية على الانتصار للتيار الذي تم إقصاؤه عن السلطة بعد ثورة المصريين ضده في يونيو 2013، والهدف هو النيل من رجل تصدى ببسالة وشرف مبكرا لهذا المشروع بالحوار والنقاش والعقل والمنطق.

لذلك اقتصر السرد التوثيقي على قصة الجماعة الإسلامية ومحاولات غسل سمعتها وتبرئتها من العنف والاغتيالات ومن قتل فرج فودة، بدلا من أن يُوجه لمعالجة مسيرة فودة النضالية ومعاركه الفكرية.

تطلبت هذه المعالجة تكثيف مقولات الجهاديين ودفاعهم عن جماعاتهم باعتبارها دعوية مسالمة تتعرض للظلم وقتل أعضائها من النظام، وهو ما أوقع صناع الفيلم في ورطة إخفاء محطات محورية من القصة، ومنها التحالف الخفي الذي جمع بين الإخوان والجماعة الإسلامية وبعض أساتذة جامعة الأزهر الموالين للإخوان، والذي شكل شبكتي التحريض وإصدار فتاوى القتل والاغتيال التي نفذها بالسلاح فصيل الأنياب والأظافر، وفق الوصف الذي أطلقه الدكتور محمد عمارة على الجهاديين.

ولتبرئة جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية أخفى صناع الفيلم أدوار عمر عبدالرحمن وصفوت عبد الغني وجبهة علماء الأزهر برئاسة عبدالغفار عزيز ونائبه محمود مزروعة ومحمد الغزالي وصلاح أبوإسماعيل ووجدي غنيم ومحمد عمارة والعشرات من الجهاديين والسلفيين حرضوا على قتل فرج فودة وأفتوا بكفره وردته، وأغلقوا دائرة الجريمة على منفذيها الثلاثة.

وكي تتحقق رسالة الفيلم الرئيسية المتعلقة بترسيخ فرضية انتهاء فرج فودة كمفكر بمجرد قتله، والحرص على تخويف من يحذو حذوه وفق ما ورد على لسان أحد ضيوف الفيلم، محذرا أئمة الفكر العلماني ألا يتطرفوا لئلا يؤدي ذلك إلى تطرف مضاد، لم تسلط لقطة النهاية على المفكر التنويري الذي سقط شهيدا برصاصات الغدر في صباح الثامن من يونيو 1992، إنما كانت لقطة النهاية من نصيب القاتل الثالث الذي عاش حتى توقيت تصوير الفيلم قبل أن يُقتل لاحقا في مارس 2017 في سوريا أثناء مشاركته القتال في صفوف تنظيم القاعدة وهو أبوالعلا عبدربه.

منح صناع الفيلم الوقت الأكبر لعضو الجماعة الإسلامية أبوالعلا عبدربه الذي كان يعمل في الأصل نجارا مسلحا قبل أن يشارك في اغتيال فودة، محاولا تبرير جريمته بأكاذيب وادعاءات ملفقة وأفكار مشوشة متناقضة.

وأتى مشهد الختام والكاميرا مسلطة على وجه القاتل الإرهابي، ساردا قصته كعضو في خلية تكفيرية مسلحة، متحدثا بثقة وفخر عن مساهمته في قتل فودة الذي صار وفق القصة التي بناها فيلم الجزيرة هو المتطرف الذي ألقى بنفسه في التهلكة، فيمَا تحول أبوالعلا عبدربه إلى مناضل نبيل يستعرض على مدى زمني استثنائي خلال مادة إعلامية موجهة مهاراته في التكفير والتقاط فتاوى الردة والتطوع لتنفيذها راجيا من الله أن يتقبل جهوده وجهاده.

لقطة النهاية بالمعايير الإعلامية هي حبكة الفيلم وخلاصته التي تظل عالقة في ذهن المتلقي ولا تصح إلا لبطل القصة الذي لم يكن من وجهة نظر الجزيرة هو المفكر التنويري إنما التكفيري القاتل، الذي حظي بلقطة التعاطف عبر تقريب الكاميرا من وجهه ومزج نبرات صوته المتهدج بالموسيقى الحماسية، في رسالة ختامية تتبنى تمجيد التكفير وتلميع الإرهاب وتبرير سفك دماء المفكرين.

حرص قناة الجزيرة على التخديم على أجندة جماعة الإخوان القائمة على الترويج للدولة الدينية الأممية دفعها لإيصال رسائل ضد مصلحتها الإعلامية، فظهرت من خلال وثائقي اغتيال فرج فودة منعزلة عن واقع التدافع الثقافي الجاري، حيث تبدلت المعادلات القديمة ولم يعد المفكر التنويري وحيدا في مواجهة حلف أيديولوجي مستأسد ضده بعد أن اتسع مجال المعرفة والفهم للدين والواقع ليشمل أعدادا كبيرة من كافة قطاعات المجتمع.

ما سعت الجزيرة لتسويقه ينظر إليه المتلقي العربي بنفور ورفض من واقع حاضره الذي يعكس بدقة كم كانت نصائح المفكر الفذ فرج فودة نافعة حتى لا تدمر الأوطان ويُقتل ويُشرد الملايين، فيمَا أثبتت الوقائع أن من كان أرعن ومتهورا بحق فهو قاتله أبوالعلا عبدربه الذي كفر بوطنه وجيشه ومارس عمليا خطط التفكيك وآمن بالميليشيا التي مات رافعا رايتها في سوريا.

%d مدونون معجبون بهذه: